محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

531

شرح حكمة الاشراق

ذلك من طىّ الأرض ، ونحوه ، أحكام الإقليم الثّامن ، إي : عالم المثال ، لأنّ العالم المقدارىّ منقسم بثمانية أقسام ، سبعة منها هي الأقاليم السّبعة الّتى فيها المقادير الحسيّة ، والثّامن فيها المقادير المثاليّة ، وهي عالم المثل المعلّقة الّذى تؤخذ منه الأبدان الصّاعدة إلى السّماء ، لاستحالة صعود الأبدان العنصريّة إليها . وهذا عند البعض . وأكثر إظهار العجائب والغرائب من الأنبياء والأولياء للوصول إلى هذا العالم ومعرفة مظاهره وخواصّه ، الّذى فيه جابلق وجابرص وهو رقليا ذات العجائب . وهذه أسماء مدن في هذا العالم ، وقد نطق بها الشارع ، عليه السّلام ، إلّا أنّ جابلق وجابرص مدينتان من عالم عناصر المثل ، وهو رقليا من عالم أفلاك المثل . ولمّا فرغ من ذكر الأنوار السّانحة الواردة على أهل البدايا ، والمتوسّطين ، المتّصلة بأوّل مقامات المنتهين الّذين لا نهاية لهم في السّلوك ، فإن السّلوك إلى اللّه وإن كان متناهيا ، لكنّ السّلوك فيه غير متناه ؛ ذكر مقاما واحدا من مقامات المنتهين هو الغاية في السّلوك ، لا ينتهى إليه إلّا الفحول من الأنبياء والأولياء والحكماء ، ولهذا قال : وأعظم الملكات ، في السّلوك في اللّه ومشاهدة الأنوار العقليّة ، ملكة موت ينسلخ النّور المدبّر عن الظّلمات ، البدنيّة ، انسلاخا ، وإن لم يخل عن بقيّة علاقة مع البدن ، لكونه بعد غير مفارق عنه بالكلّيّة ، إلّا أنّه ، أي : لكنّه مع وجود تلك البقيّة ، لشدّة نوريّته وكثرة وصول الأنوار السّانحة إليه ، وتوالى فيضها عليه ، مع شدّة الشّوق والعشق العقلىّ ، يبرز إلى عالم النّور ، ويصير معلّقا بالأنوار القاهرة ، ويرى الحجب النّوريّة كلّها أي : الإلهيّة العقليّة ، بالنّسبة إلى جلال النّور المحيط القيّوم نور الأنوار كأنّها ، أي تلك الحجب ، شفّافة لا نور لها سوى نور الواجب لذاته ، وإن كانت أنوارا في نفس الأمر ، كما لا يرى ( 271 ) أضواء الكواكب عند طلوع النّير الأعظم مع وجودها في نفس الأمر ، ويصير ، هذا النّور الواصل إلى هذا المقام ، كأنّه موضوع في النّور المحيط . بالكلّ ، وهو نور الأنوار . وهذا المقام عزيز جدّا ، ولهذا قلّ من يصل إليه من السّلاك ، حكاه أفلاطن عن