محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

532

شرح حكمة الاشراق

نفسه وهرمس الهرامسة ، وكبار الحكماء ، وفي أكثر النّسخ : « وكبار الحكمة » أي : كبار أهل الحكمة ، كأنباذقلس وفيثاغورس وغيرهما من أساطين الحكمة ، عن أنفسهم . وهو ما حكاه صاحب هذه الشّريعة ، محمد ، صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبىّ مرسل » . وكذا أشير إلى مقامه في الكتاب الإلهى حيث قال : « ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » ( النّجم ، 8 ) . وجماعة من المنسلخين عن النّواسيت ، أي : الأبدان ، كأبى يزيد البسطامىّ وسهل بن عبد اللّه التّسترىّ وأبى الحسن الخرقانىّ والحسين بن منصور وذي النّون المصرىّ وغيرهم ، من كبار الأولياء ، ولا تخلو الأدوار ، عن الواصلين إلى هذه الأمور . « وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ » ( الرعد ، 8 ) ، « وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ » ، ( الأنعام ، 59 ) . ومن لم يشاهد من نفسه هذه المقامات ، إمّا لعدم استعداده أو لغلبة القوى البدنيّة على النّور المدبّر ، فلا يعترض ، أي بعقله النّزر ونوره الكدر ، على أساطين الحكمة ، من الأنبياء والأولياء والحكماء ، فإنّ ذلك نقص وجهل وقصور . ومن عبد اللّه على الإخلاص ، من غير رياء ونفاق ، ومات عن الظّلمات ، أي : عن العلائق البدنيّة والعوائق الجسميّة ، ورفض مشاعرها ، شاهد من العالم العلوىّ وأحواله ، ما لا يشاهد غيره . وهذه الأنوار ، السّانحة من العقل ، الفائضة على الأنوار ، المدبّرة ، ما يشوبه العزّ ، أي : هيئة نوريّة عقليّة تقتضى العزّ ، ينفع في الأمور المتعلّقة به ، بالعزّ ، حتّى يصير ذلك الشّخص الّذى أفيض على نوره المدبّر ما يشوبه العزّ عزيزا عند النّاس عظيما عندهم . وما يشوبه المحبّة ، أي : هيئة نوريّة عقليّة تقتضى المحبّة ، ينفع في الأمور المتعلّقة بها ، أي : بالمحبّة حتّى يصير ذلك الشّخص محبوبا عند النّاس معشوقا لهم . وكذا بقيّة الهيئآت ، من القهر والذّل والفقر والاستغناء والتّكبّر والتّواضع واللذّة وغيرها ، [ الّتى لا يمكن عدّها ] وحصرها ، ينفع كلّ واحد منها فيما يتعلّق به