محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
530
شرح حكمة الاشراق
« متلالئة » تترائى كأنّها قبضت شعر رأسه وتجرّه شديدا وتولمه ألما لذيذا ، ( 270 ) نور مع قبضة تترائى كأنّها متمكّنة في الدّماغ ، نور يشرق من النّفس على جميع الرّوح النّفسانىّ ، فيظهر كأنّه تدرّع بالبدن شئ ، ويكاد يقبل روح جميع البدن صورة نوريّة ، وهو لذيذ جدّا . نور مبدأه في صولة ، وعند مبدئه يتخيّل الإنسان كأنّ شيئا ينهدم ، نور سانح يسلب النّفس وتبيّن معلّقة محضة منه ، تشاهد تجرّدها عن الجهات ، ولم يكن صاحبها علم قبل ذلك ، نور يتخيّل معه ثقل لا يكاد يطاق ، نور معه قوّة تحرّك البدن حتّى يكاد يقطع مفاصله . سياق هذا الكلام يشعر بأنّ هذه الإشراقات والبوارق واللّوائح ممّا وردت على المصنّف ، رحمه اللّه ، لأنّه ذكر في هذا الكتاب جميع ما حصل له من سيره وسلوكه وما تحقّق عنده من المسائل العلميّة . وهذه ، الأنوار الخمسة عشر المذكورة ، كلّها إشراقات ، من العقل المفارق ، على النّور المدبّر ، أي : النّفس الإنسانيّة ، وقد يهتدى من الإشراق صاحبه إن كان ذكيّا مستبصرا نوريّا إلى معرفة النّفس الّتى عليها الإشراق ، ولا يهتدى منه إليها إن كان صاحب الإشراق غافلا بليدا ظلمانيّا . فتنعكس ، الاشراقات من النّور المدبّر ، إلى الهيكل ، أي : البدن ، وإلى الرّوح النّفسانىّ ، وعلامته أن تظهر على البدن الأنوار المشرقة ظهورا بيّنا مع حسن تامّ وأبّهة مدهشة . وهذه ، الأنوار المذكورة ، غايات المتوسّطين ، في السّلوك . وقد يحملهم ، أي : المتوسّطين من السّلاك ، هذه الأنوار ، إذا قويت في بعضهم لاستعداد تامّ من النّفس ومن البدن للقبول ، فيمشون على الماء والهواء ، وقد يصعدون إلى السّماء مع أبدان ، مثاليّة ، لا جسمانيّة ، ولهذا نكّر الأبدان ولم يقل : « مع الأبدان » ، أو « مع أبدانهم » فيلتصقون ببعض السّادة العلويّة ، من السّيارات والثّوابت . وهذه ، أي المشي على الماء والهواء ، والصّعود إلى السّماء مع الأبدان ، وغير