محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

520

شرح حكمة الاشراق

المستعدّين . ألقى اللّه التّقديس ، أي : التّطهير ، على قلوب الّذين أووا إلى المحاريب ، مصلّين ، يقرؤون الأذكار ، من الكتب المنزلة ونحوها ، وينادون ربّهم ، فيقولون : « إلهنا ! اطمس عنّا غيهب النّكر ، أي : ظلمة الجهل ، إنّ غيهب النّكر دثار الجاهلين . إلهنا ! أتيناك طائعين ، وأشارت إليك الأرواح ، أي : أرواحنا ، بالتّقاديس ، أي : بأصناف التّنزيه وأنواع التّطهير في حال كونهم ، طالبات الرّقىّ ، وفي بعض النّسخ : « التّرقّى » ، والمعنى واحد ، وهو الصّعود ، إلى مقاعد الجلال ، من كرسيّك [ الفسيح ] ، ومطرح نورك الرّشيد ، أي : الهادي ، فقدّسهنّ ، أي : طهّر الأرواح ، بأيدك المتين . ركضت ، في طلب النّور الأزلىّ ، نفوس أولى البصائر ، في جولتها ، إذا رمقت نحو عرضات ضوئك ( 265 ) الكريم ، إنّ ضوءك الكريم غياث المستجيرين » . هداية اللّه أدركت قوما اصطفّوا باسطى أيديهم ، ينتظرون الرّزق السّماوىّ ، من العلوم والمعارف والكشف . ولمّا انفتحت أبصارهم ، بنور اللّه ، وجدوا اللّه مرتديا بالكبرياء ، اسمه فوق نطاق الجبروت ، أي : فوق أساطين العقول ، الّذين هم ملوك عقول حضرة الرّبوبيّة ، وتحت شعاعه ، أي : وتحت العقول ، قوم ، من الأنوار المجرّدة ، إليه ينظرون . ولولا أولو عزيمة في الأرض ، من الكاملين ، يطهّرون الباقيات ، أي : النّفوس المتعلّقة بالأبدان ، لجوار اللّه ، أي : يطهّرونهم ليصلحوا لجواره ، هم أحباب الرّبّ ، يبغضون السّيّئات ، أي : المعاصي ؛ لقذفت السّموات وبالا ( 21 ) ، أي عذابا ، على الأرض ، فترتجّ ( 22 ) ، أي : ترتعد ، فتطحن الظّالمين . ابتعث اللّه النّبيّين إلى النّاس ليعبدوه ، فقريق عبدوا اللّه على نسك وتقرّبوا . وفريق زاغوا ، عن الحقّ مبعدين . فأمّا الّذين عبدوه خاضعين ، فسيرفعهم اللّه إلى مشهد الضّياء ( 23 ) ، أي العالم العقلىّ ، فيدخلون في صفوف العزّة ( 24 ) ، أي : في سلك الملائكة المقرّبة ، ويقدّسهم اللّه بطهارته ، فإذا هم عند اللّه في النّعيم دائمون .