محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

521

شرح حكمة الاشراق

وأمّا الزّائغون ، فيلقى ، اللّه تعالى ، عليهم الذّل ، وهم على الرّؤوس تحت حجاب الظّلمات ، من الجسمانيّات ، ناكسون ، فسبحان الّذى برزت له الذّوات الصّالحات ، من ظلمات الهياكل إلى فضاء الأنوار ، فوهب لها ، لتلك الذّوات ، البسطة ، أي : السّعة والإحاطة ، فآبوا ، إلى قومهم مكرّمين وضمان الرّحمن ، في الأزل ، أنّ قوما تاهوا ، في شوق مربع الجلال ، الّذى هو مأوى أحياء السّرمد ، من العقول والنّفوس ، لكونها أبديّة ، حول قبّة الدّيهور ، أي : الفلك الأعظم بما فيه ، فإنّها قبّة واحدة سرمديّة دائمة أبد الدّهر . والدّيهور ؛ مبالغة في الدّهر ، يقبضهم أي : الضّمان ، أولئك القوم ، إلى جناب الحقّ ، أي : عالم العقول ، فهم في عين الحيوان ، أي : في الأنوار المجرّدة الّتى هي بحر النّور وعين الحياة ، على الآباد ، يسبّحون عظم موقع قوم وقفوا ، في المحاريب ، يركعون ، في دجى اللّيل ، تمطر أعينهم من خشية ربّهم ويبكون . كتب اللّه في زبور الرّحمة أن لا يذر على وجوهم غبرة ، حين يلقونه ، ويجعلهم بلقائه فائزين . إنّ مطيع الرّحمن يغشاه بارق من نوره ، أي بارق من البوارق ، على حسب استعداده لطروق الأنوار الإلهيّة والرّحمة الرّبانيّة . ألا إنّ نجم اللّه ، أي : النّور السّانح منه ، خير الطّارقين فصل [ 8 ] ( وارد آخر في اللّوح مشتمل على مناهج ) وارد آخر يشتمل على مناهج ، علميّة وعمليّة : منها أنّه : عهد اللّه إلى القرون ، الخالية والأمم الماضية . وهو أيضا إلى الأجيال الآتية ، أن يجيبوا الدّاعى ، إلى اللّه ، من الأنبياء المؤيّدين بالآيات والبيّنات ، والأولياء المذكّرين للمبدأ والمعاد الرّوحانىّ والجسمانىّ ، [ ويعتزلوا ، أي : ويجتنبوا ، المفتريات على اللّه من الأحزاب ، من القوى الدنيّة والأمور الجسمانيّة ] ، قبل أن يثقلهم غاشية يوم القيامة ، وهي ما يغشى عند انفصال النّفس عن البدن ، إذ كلّما