محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

513

شرح حكمة الاشراق

عليهم أمثال هذا ، وإن كان تعليلهم بامتلاء أسماعنا من أصواتها يدلّ على أنّه قد خفى عليهم ، لدلالته صريحا على خروج الهواء منها ووصوله إلى أسماعنا . فإنّا بيّنا أنّ الصّوت غير تموّج الهواء . غاية ما في الباب أن يقال ، إنّ الصّوت هيهنا ، أي : عندنا ، مشروط بهذا ، أي : بالتّموّج ، فلا يلزم من اشتراط شئ ، كالّتموّج لأمر ، كالصّوت ، في موضع ، كما هو عندنا في عالم العناصر ، أن يكون ، ذلك الشّىء ، وهو التّموّج ، شرطا لمثله ، لمثل ذلك الأمر ، وهو الصّوت ، في موضع آخر ، وهو عالم الأفلاك . وكما أنّ الأمر الكلّىّ ، كالحرارة مثلا ، يجوز أن يكون له علل كثيرة على سبيل البدل ، كالنّار والشّعاع والحركة ، جاز أن يكون له شرائط على سبيل البدل . فالصّوت الّذى هو أمر كلّىّ يجوز أن يكون مشروطا في عالم العناصر بشئ ، كالهواء ، وفي عالم الأفلاك بغيره وكما أنّ ألوان الكواكب لا تشترط بما تشترط به الألوان عندنا ، من حصول الامتزاج ، إذ اللّون وسائر الكيفيّات عندنا من توابع المزاج ، بخلاف الأفلاك ، لامتناع الامتزاج عليها . فكذا أصواتها ، أصوات الأفلاك ، يجوز أن تكون مشروطة بغير ما هو شرط الصّوت عندنا وهو الهواء . والمشّاؤون لمّا وجدوه شرطا عندنا حسبوه شرطا في الأفلاك ، فنفوا عنها الأصوات لانتفاء شرطها ثمّة ، وهو الهواء . وهو استقراء ناقص ، لا طائل تحته ، لجواز أن يكون للشئ الواحد أسباب وشروط على سبيل البدل ، كما قرّرنا . وأمّا أنّه لو كان لها أصوات ، لسمعنا ولكانت هائلة مناسبة لأجرامها ، وأماتت الحيوانات ، كالرّعود القويّة . فلا يرد ، لأنّه إنّما كان يلزم لو كان هناك ما يبلّغ الأصوات إلينا ، من هواء أو غيره . وما يسمع المكاشفون ، كالأنبياء والأولياء ، من الأصوات الهائلة لا يجوز أن يقال : إنّه تموّج هواء في دماغ ، فإنّ الهواء تموّجه بتلك القوّة لمصاكّة في الدّماغ لا يتصوّر ، وليست في عالم الحسّ ، وإلّا لسمعها كلّ سليم الحسّ من الحاضرين ، بل هو مثال الصّوت ، الموجود في العالم المثالىّ ، وهو صوت . كما أنّ مثال « الإنسان إنسان » ، و