محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
514
شرح حكمة الاشراق
كذا مثال : « كلّ شئ هو ذلك الشّىء » . وعلى هذا ، فيجوز في الأفلاك أصوات ونغمات غير مشروطة بالهواء والمصاكّة ، ولا يتصوّر أن تكون نغمة ألذّ من نغماتها ، كما لا يتصوّر أن يكون شوق مثل شوقها . فهم الملائكة المسبّحون في آناء اللّيل وأطراف النّهار لا يفترون . فسلام على قوم ، من المتألّهين الكاملين الّذين ، صاروا حيارى سكارى في شوق عالم النّور وعشق جلال نور الأنوار ، وتشبّهوا في مواجيدهم بالسّبع الشّداد ، أي : أفلاك الكواكب السّبعة السّيّارة . وفي ذلك عبرة لأولي الألباب . وذكر في المطارحات : « إنّ جميع السّلاك من الأمم المختلفة يثبتون هذه الأصوات ، لا في مقام جابلقا وجابرصا ، أي : اللّذين هما من مدن عالم عناصر المثال ، بل في مقام هورقليا ، وهو الثّالث الكثير العجائب ، أي الّذى هو عالم أفلاك المثال ، يظهر للواصل إليه روحانيّات ( 262 ) الأفلاك وما فيها من الصّور المليحة والأصوات الطّيّبة . وحكى فيثاغورس : أنّه عرج بنفسه إلى العالم العلوىّ ، فسمع بصفاء جوهر نفسه وذكاء قلبه نغمات الأفلاك وأصوات حركات الكواكب ، وسمع مع حركات الأفلاك حفيف الأملاك ، ثمّ رجع إلى البدن ، ورتّب عليه الألحان ، وكمّل علم الموسيقى . وقال صاحب الإخوان [ الصّفا ] ومن وافقه من القدماء : إن الأجرام الفلكيّة لما أبدعت على أتّمّ ما ينبغي من الوثاقة والصّلابة والملاسة والحركة الدّائمة ، فيحتكّ بعضها ببعض ، فيظهر منها نغمات ، لا يمكن أن يكون أنسب منها ، ولا أوفق ، تناسب عشقها وشوقها وللأفلاك سمع غير مشروط بالأذن ، وبصر غير مشروط بالعين ، وشمّ غير مشروط بالأنف ، و ، كون هذه الحواسّ فيها ، غير مشروطه بشئ من الآلات ، كما هي عندنا مشروطة بهذا ، هو الإمكان الأشرف . أمّا أنّ هذه الحواسّ ممكنة للأفلاك ، فلكونها ذوات نفوس ناطقة ، كأبداننا . و