محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
507
شرح حكمة الاشراق
أبدا ، وهو خلاف الفرض ، مع كونه محالا في نفسه ، إذ يلزم منه أن لا يكون من الكائنات في المستقبل ، لما سيتبيّن . وإذا أتى وقت وقع فيه الكلّ تناهت الحوادث المستقبلة المعلولة أو المنقوشة . وذلك محال . أمّا أوّلا ، فلأنّه على خلاف الفرض ، من كونها غير متناهية . وإليه الإشارة بقوله : ثمّ إن كان فيها نقوش غير متناهية لحوادث في المستقبل مترتّبة . فإن كان كلّ واحد منها لا بدّ وأن يقع وقتا مّا ، فيأتي وقت مّا يكون الكلّ قد وقع فيه ، فيتناهى السّلسلة ، وقد فرضت غير متناهية ، وهو محال . وأمّا ثانيا ، فلأنّه لو تناهى ما فيه من المعلومات والنّقوش ، لوقع بعد ذلك الوقت الّذى وقع فيه الكلّ ما لا تكون المبادى العالية تعلمه ، ويلزم من ذلك أن يكون هذا الأمر قد وقع في الأدوار الغير المتناهية في الماضي ، فما كان يصحّ الآن إنذار غيبىّ ولا منام متعلّق بالمستقبل ، إذ الملقى للمغيّبات المطّلع عليها قد صار جاهلا . وهو باطل ، لصحّة الإنذارات بالمغيّبات من المنامات وغيرها . فإن لم يستفد العلم من شئ آخر فلزوم هذا المحال ظاهر ، وإن استعاد عاد الكلام إلى الشّىء الّذى منه الاستعادة ، وسنشير إلى هذا . وأمّا القسم الثّانى ، فلأنّه إذا كان معلوم منها أنّها تقع في المستقبل ، وهي في نفس الإمر لا تقع فيه ، كان ذلك كاذبا لا محالة . فلا يكون ذلك المعلوم من المعلومات أو النّقوش الّتى ستكون وفرض أنّه منها ، هذا خلف . وإليه الإشارة بقوله : وإن لم يكن حصول وقت قد فرغ فيه الكلّ عن الوقوع ، ففيها ما لا يقع أبدا ، فليس من الكائنات في المستقبل ، وقد فرض منها ، هذا محال . ولا يلزم هذا ، البرهان أي لا يتمشّى ، في الممكنات المستقبلة ، كيف كانت ، أي : على أىّ وجه كانت ، كأن كانت مجتمعة ، ولها كلّ ، كالصّور المفصّلة المعقولة ، أو لا كلّ لها ، كالحوادث اليوميّة المستقبلة . وإنّما كان يتمشّى فيها لو كان لها كلّ ، كالصّور . وليس ، فليس . وهو المراد من قوله : فإنّها ، أي : الممكنات المستقبلة الّتى هي الحوادث اليوميّة ، دون الصّور المفصّلة المعقولة ، للمبادى العالية أو المنقوشة