محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

496

شرح حكمة الاشراق

ونور الأنوار يستحيل عليه هيئآت وجهات ظلمانيّة ، فلا يصدر منه شرّ . بالذّات ؛ وكذا العقول لا يصدر منها شرّ بالذّات ، بل بعرض الفقر اللّازم منه الظّلمة والحركة المقتضية للشرّ . والفقر والظّلمات لوازم ضروريّة للمعلولات ، كسائر لوازم الماهيّة الممتنعة السّلب عن الماهيّة ، لأنّ كون الشّىء معلولا يلزمه لماهيّته كونه محتاجا إلى غيره ، وهو الفقر اللّازم عنه الظّلمات ، بل الشّرّ ، كما قد عرفت . فالشّرّ لازم للمعلولات يمتنع سلبه عنها ، كامتناع سلب الزّوايا الثّلاث عن المثلّث لمّا كانت لازمة ذاته وماهيّته . ولمّا استشعر أن يقال : لو خلق المعلول بحيث لا يلزمه شرّ ، كان أفضل وأولى ، إذ الوجود إذا كان بريئا عن الشّرّ ، كان أحسن ، وأحرى ، قال : ولا يتصوّر الوجود إلّا كما هو عليه ، أي : بجميع ما اشتمل عليه من الأحوال والأحكام . ومن جملتها : أنّ المعلول لا بدّ وأن يلزمه شرّ . إذ لو تصوّر الوجود ، وأمكن أن يكون أحسن مما هو عليه ، لوجد من الموجب لذاته ، لعدم البخل . ولمن يقول بالمختار أن يقول : لا يمكن أن يوجد العالم أحسن ممّا هو عليه ، لأنّه لو أمكن ذلك ولم يعلم أنّه يمكن إيجاد ما هو أحسن منه فينافى علمه المحيط بالكليّات والجزئيات ؛ وإن علم ولم يفعل مع القدرة عليه ، فهو يناقض وجوده الشّامل لجميع الموجودات . وهذا ممّا ذكره الغزالىّ ، في بعض كتبه ، ونقل عنه الشّيخ الكامل محيى الدّين العربىّ في الفتوحات ، واستحسنه . وهو حسن . ويجب أن تعلم ، مع ما قد علمت ، أنّ الشّرّ لا ذات له ، بل الشّرّ عدم ذات أو عدم كمال لذات . وما يوجد شرّا إنّما هو لإفضائه إلى عدم مّا . إذ لو كان موجودا وما فوّت شيئا على غيره فليس شرّا لغيره ولا لنفسه أيضا ، لأنّ وجود الشّىء لا يقتضى عدمه ، ولا عدم شئ ممّا يكمّله . ولو اقتضى الشّىء عدم بعض كمالاته ، لكان الشّرّ ذلك العدم ، لا هو . على أنّ اقتضاء ذلك غير معقول ، فإنّ الأشياء طالبة لكمالاتها ، لا مقتضية لعدمها ، من حيث هي كمالات . ويلزم من ذلك أنّ الشّرّ لو كان موجودا لما كان الشّرّ شرّا ، وإلّا لكان شرّا إمّا