محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

488

شرح حكمة الاشراق

بعض الأفلاك ، إذا لم يكن له استعداد الخلاص إلى عالم النّور ، ولا التّرقّى إلى فلك أعلى ممّا تعلّق به ، وأنّ الكامل في العلم دون العمل لا يخلّد فيه ، بل يرتقى من الأدنى إلى الأعلى ، إلى أن يصل إلى المحدّد ، ثمّ يتخلّص إلى عالم النّور إن كان له استعداد التّخلّص إليه ( 248 ) والثّانى ، مذهب أفلاطن الإلهىّ ، وهو أنّهم لا يخلّدون في الأجرام السّماويّة الّتى دون المحدّد ، بل تنتقل من البعض إلى البعض ، فإنّ النّفوس الّتى مظاهرها الفلك الأدنى الّذى للقمر تمكث فيه زمانا قصيرا أو طويلا حتّى يزول عنها بعض الهيئات ، ثمّ ترتقى إلى فلك عطارد وتقوم فيه زمانا كذلك ، ولا يزال ترتقى من فلك أدنى إلى أعلى على التّرتيب ، مقيمة في كلّ فلك ، بحسب هيئآتها المحمودة والمذمومة زمانا طويلا أو قصيرا ، حتّى تصل إلى المحدّد ، فإن كان لها استعداد الارتقاء إلى عالم العقل المحض ، ترقّت إليه ، وإلّا تخلّد في المحدّد . وذهب بعضهم : إلى أنّه لا بدّ من المرور إلى الأفلاك والخلاص منها إلى عالم النّور المحض ، وإليه ميل صاحب إخوان الصّفا . والحقّ : أنّ النّفوس المرتقية إلى الفلك الأعلى إذا مكثت فيه المكث اللّائق بها ، تنتقل علاقتها عن هذا العالم إلى عالم المثل النّورانيّة وترتقى فيه من مرتبة إلى مرتبة حتّى تصل إلى الفلك الأعلى من عالم المثال ، ثمّ تنتقل إلى عالم النّور المحض ، لأنّه القريب منه . مع أنّ أكثر النّفوس المستعدّة للوصول إلى عالم العقل تترقّى في العالم الحسّىّ والمثالىّ على التّرتيب من مرتبة إلى مرتبة أعلى منها حتّى تصل إلى عالم العقل ، ثمّ تدوم فيه أبدا من غير تغيّر . لأنّ هذه العوالم منازل ومراحل إلى اللّه تعالى ويستحيل الوصول إليه دون قطع الجميع ، وإلى عالم النّور دون قطع عالم المثال ، لاستحالة الوصول إلى المقصد . وبينك وبينه منازل لا تقطعها ، كما هو سنّة اللّه تعالى في الأرض والسّماء . « وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا » ، ( الفتح ، 23 ) . وقد علمت ممّا ذكرنا حكم القسم الرّابع ، وهو الكامل في العلم دون العمل . وكأنّه إنّما لم يصرّح بحكمه ، لكونه قريبا من حكم الثّانى والثّالث ، بل هو هو ، لو