محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

489

شرح حكمة الاشراق

فسّر الخلود بالزّمان الطّويل . وقال في اللّمحات : « والنّفس العالمة الفاسقة يجذبها العلم إلى الملأ الأعلى والفسق إلى أسفل السّافلين ، فيتعذّب زمانا وربما يزول » وأمّا القسم الخامس ، وهو النّاقص في العلم والعمل ، فأشار إليه بقوله : وأمّا أصحاب الشّقاوة الّذين كانوا « حول جهنّم جثيّا » ، أي : ملتزقين بالأرض على الرّكب ، فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ، ( هود ، 67 ) أي : منكّبين على الأرض بصدورهم ، وكلاهما عبارة عن الخلود إلى الأرض ، أعنى : الميل إلى الجسمانيّات والمحبّة لها ، سواء كان النّقل أي : التّناسخ ، حقّا أو باطلا ، فإنّ الحجج على طرفي النّقيض فيه ، في النّقل ، يعنى حجج إثبات التّناسخ وإبطاله ، ضعيفة ، إذا تخلّصوا عن الصّياصى البرزخيّة ، أي : أبدان الحيوانات إن كان النّقل حقّا ، أو عن الأبدان الإنسانيّة إن كان باطلا ، يكون لها ظلال من الصّور المعلّقة على حسب أخلاقها . أي : ظلال مثاليّة ، هي صور خياليّة روحانيّة معلقة لا في محلّ ، على حسب هيئآتها المناسبة لها ، إذ ليس لها ما للكاملين ، ليتخلّصوا عن الصّياصى إلى عالم النّور ، ولا ما للمتوسّطين ، لتصير الأفلاك مظاهر نفوسهم وما فيهم من الهيئآت الرّديّة تلجئهم إلى التّعلّق ، فيتعلّقون بالصّور المثاليّة اللّائقة بها . والصّور المعلّقة ليست مثل أفلاطن ، فإنّ مثل أفلاطن نوريّة ثابتة ، في عالم الأنوار العقليّة ، وهذه مثل معلّقة ، في عالم الأشباح المجرّدة ، منها : ظلمانيّة يتعذّب بها الأشقياء ، وهي صور بشعة مكروهة تتألم النّفوس بمشاهدتها ، ومنها : مستنيرة على ما قال : ومستنيرة للسّعداء ، يتنعّمون بها ، وهي صور حسنة بهيّة ، على ما ، على الوجه الّذى ، يلتذّون به ، من أنّهم غلمان ، بيض مرد ، كأمثال اللؤلؤ المكنون وحور عين ممّا يشتهون ، وللأشقياء سود زرق ، تزعج منها النّفوس ، كالعفاريت والشّياطين ، ثمّ كيف تكون الصّور المعلّقة المثل الأفلاطونيّة ، مع أنّ أفلاطن وسقراط وفيثاغورس وأنباذقلس ( 249 ) وغيرهم من الأقدمين ، كما يقولون بالمثل النّوريّة العقليّة الأفلاطونيّة ، كذلك يقولون بالمثل الخياليّة المعلّقة لا في محلّ ، المستنيرة