محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
479
شرح حكمة الاشراق
أنّ لها ثلاث قوى متباينة ، باعتبارها تصير مبدأ لصدور أفعال وآثار مختلفة عنها بمشاركة الإرادة ، إحداها : القوّة النّاطقه المسمّاة بالنّفس الملكيّة ، وهي مبدأ الفكر والتّمييز وشوق النّظر في حقائق الأمور وثانيتها : القوّة الشّهوانيّة المسمّاة بالنّفس البهيميّة ، وهي مبدأ الشّهوة وطلب الغذاء وشوق الالتذاذ بالمطاعم والمشارب . وثالثتها : القوّة الغضبيّة المسمّاة بالنّفس السّبعيّة ، وهي مبدأ الغضب والتّهوّر والإقدام على الأهوال وشوق التّسلّط والتّرفّع . ففضائل النّفس تكون بحسب إعداد هذه القوى ، فإنّ حركة النّفس النّاطقة إن كانت باعتدال ، حصلت لها فضيلة « الحكمة » الّتى الوسط بين طرف الأفراط المسمّى بالسّفه والجربزة ، وهو استعمال القوّة الفكريّة فيما لا يجب أو فيما هو أزيد من الواجب ، وبين طرف التّفريط المسمّى بالبله ، وهو تعطيل هذه القوّة بالإرادة ، لا بالخلقه وهذه الحكمة - وهي توسّط القوّة العمليّة فيما يدبّر به الحياة أو لا يدبّر ، وهي المتوسّطة بين البلاهة والجربزة - غير الحكمة الّتى هي ارتسام الحقائق في النّفس ، فإنّها كلّما كانت أكثر ، فأجود ، كيف وقد قيل لصاحب الشّرع عليه السّلام : « وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » ، ( طه ، 114 ) . وإن كانت حركة النّفس البهيميّة باعتدال ، وهو أن تطاوع العاقلة وتقنع بما تعطيها ، حصلت فضيلة « العفّة » الّتى هي الوسط بين طرف الإفراط المسمّى بالشّرة ، وهو ولوعها إلى اللّذات أزيد ممّا هو الواجب ، وبين طرف التّفريط المسمّى بالخمود ، وهو سكون حركة النّفس البهيميّة عن طلب اللّذات الضّروريّة الّتى رخّص الشّرع والعقل الإقدام عليها من جهة الإيثار ، لا من جهة نقصان الخلقة . وإن كانت حركة النّفس السّبعيّة باعتدال ، وهو أن تنقاد للعاقلة ولا تخالفها في هواها ، حصلت فضيلة « الشّجاعة » الّتى هي الوسط بين طرف الإفراط المسمّى