محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
480
شرح حكمة الاشراق
بالتّهوّر ، وهو الإقدام على ما لا يكون الإقدام عليه جميلا ، وبين طرف التّفريط المسمّى بالجبن ، وهو الحذر ممّا لا يكون الحذر منه محمودا . وهذه الفضائل الثّلاث إذا حصلت وامتزجت ، حصلت من تركّبها حالة ، متشابهة هي كمال تلك الفضائل ، وتسمّى ب « العدالة » ، وهي الوسط بين الظّلم وهو تحصيل أسباب المعاش من الوجوه الذّميمة ، وبين الانظلام وهو تمكين طالب أسباب المعاش ، من الغضب والنّهب والانقياد ، في أخذها منه بالمذلّة ، لا بالاستحقاق . وإذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ قوله : وإنّما يقع محبّته إلى عالم النّور كما ينبغي إذا عرفت ذاته وعالم النّور وترتيب الوجود ، من نور الأنوار والأنوار القاهرة والنّفوس المدبّرة الفلكيّة والإنسانيّة والأجرام الفلكيّة والعنصريّة ومركبّاتها والمعاد ، ونحوها ، والحاصل : أنّه إنّما يقع محبّته إلى عالم النّور إذا انتقش بالوجود كلّه ، وتمثّل في ذاته أعيان الموجودات من المبدأ إلى المعاد ، تمثّلا ، مع ملكة حقيقيّة متمكّنة في جوهره ، على حسب الطّاقة البشريّة إشارة إلى « الحكمة النّظريّة » ، لأنّها معرفة الموجودات على ما هي عليه بقدر الإمكان . ولمّا كان تدبير الصّيصية والعناية بها أيضا ضروريّا لينحفظ التّركيب البدنىّ مدّة يحصل فيها كمال النّفس وإنّما قال « أيضا » لكون تدبير النّفس ضروريّا أيضا . وقوله : « فأجود الأخلاق الاعتدال ، أي التّوسّط ، في الأمور الشّهوانيّة ، إشارة ( 244 ) إلى « العفّة » وهي مطاوعة النّفس البهيميّة للنّاطقة ، حتّى يكون تصرّفاتها بحسب الرّأى بحيث يظهر أثر الحريّة فيها . وقوله : والغضبيّة إشارة إلى « الشّجاعة » ، وهي انقياد النّفس السّبعيّة للنّاطقة حتّى لا تضطرب من الأمور الهائلة وتقدم بحسب الرّأى ، ليكون ، فعلها جميلا وصبرا محمودا وقوله : والاعتدال في صرف الفكر إلى المهمّات البدنيّة ، أي إلى ما لا بدّ له دون غيرها من الزّوائد ، إشارة إلى الحكمة » ، وهي توسّط القوّة العلميّة فيما يدبّر به