محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

478

شرح حكمة الاشراق

الألوان المشرقة ، والسّامعة بالنّغمات اللّذيذة ، والذّائقة بالطّعوم الطّيبّة ، ولذّة ، الوهم بالرّجاء والأمل ، وألمها بأضدادها ، وكذا باقي الحواسّ ، على حسب اختلاف إدراكاتها وكمالاتها . وكذا ما للشّهوة والغضب ، من الألم واللّذّة ، إذ لا يخفى أنّ لذّتها تخالف لذّته ، وكذا ألمها لألمه . ولأنّ للنّفس بحسب كلّ قوّة ألما ولذّة وكمالا . وكمالها من جهة علاقة المادّة أن يحصل لها الهيئة الاستعلائيّة على البدن ولا تنفعل عن قواه . وبالجملة أن تتشبّه بالمبادئ بحسب الطّاقة البشريّة حتّى تتجرّد عن المادّة من جميع الوجوه منتقشة بهيئة الوجود ، وهو المراد من قوله : وكمال النّور الإسفهبذ إعطاء قوّتى قهره ومحبّته حقّهما ، فإنّ القهر للنور على ما تحته في سنخه ، أي : أصله وطبيعته ، وكذا المحبّة ، محبّة النّور لما فوقه في سنخه أيضا . وإذا كان كذلك . فينبغي أن يسلّط ، النّور الإسفهبذ ، قهره ، أي : قوّته الغضبيّة ، على الصّيصية الظّلمانيّة ، أي على قواها الجسمانيّة بحيث يظهر قهره لها ، ومحبّته ، أي قوّته الشؤقيّة وعشقه ، إلى عالم النّور ، حتّى يكون قد أعطى القوتيّن حقّهما ، ويكون ممّن كتب عليه السّعادة . وإن كان كتب عليه الشّقاوة ، فيقع محبّته وعشقه على الغواسق ، البرزخيّة الظّلمانيّة ، فيقهره الظّلمات ، البدنيّة والقوى الحسّيّة والخياليّة ، ويبعد بذلك عن عالم النّور مطمئنّا بعالم الغرور . واعلم أنّ الشّيخ قال في الشفاء ( 243 ) : « وكأنّه ليس يتبرّأ الإنسان عن هذا العالم وعلائقه إلّا أن يكون أكّد العلاقة مع ذلك العالم ، فصار له شوق إلى ما هناك بصدّه عمّا هنا ، ولا يتمّ السّعادة مع العلم بإصلاح الجزء العملىّ ، وهو الخلق » . ولمّا كان ذلك كذلك ، أراد المصنّف أن يشير إلى الخلق الّذى يبعّده عن هذا العالم ويقربّه ممّا هناك ، فأشار إلى مكارم الأخلاق إشارة خفيفة . ولبيان اشتمال كلام المصنّف عليها نقول : الخلق ملكة نفسانيّة تقتضى سهولة صدور الفعل عنها من غير احتياج إلى تفكّر ورويّة ، ولأنّه قد تقرّر في علم النّفس ،