محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

457

شرح حكمة الاشراق

الأشقياء على طبقاتهم ، فقد اختلفوا في معادهم : فذهب المنكرون للتّناسخ - كالمعلّم الأوّل وأتباعه من المتقدّمين والمتأخّرين - إلى أنّ نفوسهم وإن تجرّدت بالكليّة عن الأبدان ، لكن تبقى معذّبة في ظلمة الجهل والحجب الخلقيّة الرّديّة ، إمّا أبدا ، إن كان الجهل مركّبا والأخلاق في غاية الرّداءة ، ويزول عنها بعد زمان إن كان الجهل بسيطا والخلق الرّدىّ ليس في الغاية . وذهب القائلون بالتّناسخ ، كهرمس وأغاثاذيمون وأنباذقلس وفيثاغورس وسقراط وأفلاطون وغيرهم ، من حكماء يونان ومصر وفارس وبابل والهند والصّين ، إلى أنّ نفوسهم لا تتجرّد بالكلّيّة ، بل تنتقل إلى تدبير بدن آخر ، لكنّهم اختلفوا في جهة الانتقال ، ولهذا قيل : « ما من ملّة من الملل إلّا وللتّناسخ فيها قدم راسخ . » واختلافهم انّما هو في كيفيّة النّقل : فمنهم من جوّز انتقال النّفس إلى تدبير بدن غير بدنها ، ولكن بشرط أن تنتقل إلى بدن من نوع بدنها ، كمن تدبير بدن إنسانىّ إلى تدبير بدن آخر إنسانىّ . لا إلى غير نوعه ، كمن تدبير بدن إنسانىّ إلى تدبير بدن فرسىّ أو طيرىّ . ومنهم من جوّز ذلك إلى غير النّوع أيضا ، ولكنّه اشترط أن لا يكون في الحيوان إلّا إلى بدن حيوانىّ . ومنهم من ذهب إلى تجويز الانتقال من البدن الإنسانىّ إلى البدن النّباتىّ . ومنهم من يجوز [ ذلك ] من الأبدان الإنسانيّة إلى الأجسام الجماديّة . وهؤلاء يسمّون انتقال النّفس الإنسانيّة إلى بدن آخر إنسانىّ نسخا ، وإلى بدن حيوانىّ مسخا ، وإلى جسم النّبات فسخا ، وإلى جسم الجماد رسخا . وميل صاحب إخوان الصّفا إلى جواز انتقالها إلى جميع هذه الأجسام ، متردة فيها أزمانا طويلة أو قصيرة ، ( 232 ) إلى أن تزول الهيئات الرّديّة ، ثمّ تنتقل منها إلى العالم الفلكىّ الخيالىّ وذهب المصنّف - على ما يشعر به ظاهر تقريره ، وإن لم يعتقد صحّته ، كما يتبيّن إلى أنّ علاقة نفوس المتوسّطين من السّعداء تنتقل إلى الأجرام الفلكيّة ، و