محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

448

شرح حكمة الاشراق

كان لنا أن نحكم أنّ هذا الأبيض هو هذا الحلو ، الحاضرين ، وفي بعض النّسح : « للحاضرين » . وهذا أظهر ، فإنّ الحسّ الظّاهر ينفرد بأحدهما ، والحاكم يحتاج إلى حضور الصّورتين ليحكم عليهما . فإذا جاز أن يكون لقوّة واحدة إدراكات كثيرة ، من أنواع مختلفة ، لا من نوع واحد ، كإدراكات كلّ حاسّة ، فجاز منها ، من تلك القوّة الواحدة ، أفاعيل متعدّدة كثيرة ، إذا إدراكها لمدرك كلّ حسّ فعل آخر . وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز مثله في المتخيلة ، على أنّ الحكم الوهمىّ لا يخالف أفاعيل المتخيّلة ، لأنّها أيضا إدراكات كما للوهم . ثمّ العجب : أنّ منهم ، من المشّائين من قال : « إنّ المتخيّلة تفعل ولا تدرك . وعنده » ، وعند هذا القائل ، الإدراك بالصّورة ، لأنّه عنده عبارة عن حصول صورة المدرك في المدرك . وإذا لم يكن عندها ، عند المتخيّلة ، صورة ، ولا تدرك . فأىّ شئ تركّبه وتفصّله والصّورة الّتى عند قوّة أخرى ، أي : الخيال ، كيف تركّبها هذه القوّة وتفصّلها ؟ مع أنّها لا تدركها ، وإذا لم يمكن سلامة المتخيّلة وتمكّنها من أحكامها ، دون الصّورة . وفي بعض النّسخ : « دون صور » ، أي : دون إدراكها لها ، فلا يمكن أن يقال : يختلّ الخيال أو موضعه ، والمتخيّلة سليمة ، وهي على أفعالها ، لتوقّف فعلها على الصّورة ، ولا صورة لا ختلال الخيال . فالحقّ أنّ هذا الثّلاث ، الخيال والوهم والمتخيّلة ، شئ واحد وقوّة واحدة باعتبارات يعبّر عنها بعبارات ، فيعبّر عنها باعتبار حضور الصّور الخياليّة عندها بالخيال ، وباعتبار إدراكها للمعاني الجزئيّة المتعلّقة بالمحسوسات بالوهم ، . باعتبار التّفصيل والتّركيب بالمتخيّلة . ومحلّ هذه القّوة هو البطن الأوسط من الدّماع . والّذى يدلّ على أنّ هذه ، القوّة ، غير النّور المدبّر : أنّا إذا حاولنا « تثبّتا » وفي بعض النّسخ : « بتثبيتا » على شئ ، كالانفراد مع ميّت باللّيل ، كما تقدّم ، نجد من ، وفي بعض النّسخ : « في » أنفسنا شيئا ينتقل عنه ، وفي بعض النّسخ : « ينبو عنه » والأوّل