محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
449
شرح حكمة الاشراق
أولى ، لتكرار النّقل بعد ذلك ، ونعلم منّا أنّ الّذى يجتهد في التّثبّت غير الّذى يروم النّقل ، وأنّ الّذى يثبت ، وفي بعض النّسخ : « يقبل » بعض الأشياء الحّقة ، كوجود موجود ، لا في زمان ولا في مكان ولا جهة ولا داخل العالم ولا خارجه ، غير الّذى ينكرها أي : ذلك البعض من الأشياء . وإنّما أنّت الضّمير لاكتساب البعض التّأنيث بالإضافة إلى الأشياء . وإذا كنّا نجد في أبداننا ما يخالفنا . وفي أكثر النسخ : « ما يخالفها » أي ما يخالف أنفسنا هكذا ، وهو أن يهرب عمّا يثبت عليه وينكر ما يقرّبه ، فهو غير ما به أنا ثبتنا ، لتغاير أحكامها ، فإنّ الثّابت غير الهارب ، والمقرّ غير المنكر . فهو إذن قوّة لزمت عن النّور الإسفهبذ في الصّيصية ، ولأجل أنّها ظلمانيّة ، لكونها جرميّة ، منطبعة في البرزخ ، أي : الدّماغ ، تنكر الأنوار المجرّدة ولا تعترف إلّا بالمحسوسات ؛ وربما تنكر نفسها . وهذا من أعجب أحوالها ، وتساعد في المقدّمات . فإذا وصلت إلى النّتيجة عادت منكرة ، فتجحد موجب ما سلّمت من الموجب . والتّذكّر وإن كان من عالم الأفلاك ، المخزون فيه جميع الصّور والمعاني على أكمل ما ينبغي ، لا من خزانة الموهم الّتى هي الحافظة ، لما تبيّن أنّه لا معاني مخزونة فيها ، إلّا أنّه يجوز أن يكون قوّة يتعلّق بها استعداد مّا للتذكّر ، فتكون هي الذّاكرة ، لتعلّق استعداد التّذكّر بها ، لا لحصول المعاني الوهميّة فيها ، لأنّه أبطل حصول المعاني فيها ، لا تعلّق ( 228 ) الاستعداد بها . ويدلّ على تعلّق الاستعداد بها اختلال التّذكّر باختلال البطن الأخير ، وليس لوجود المعاني فيها ، فيكون لتعلّق الاستعداد بها فصل [ 8 ] ( في حقيقة صور المرايا والتخيّل ) وقد عملت أنّ انطباع الصّور في العين ممتنع ، لاستحالة انطباع الكبير في الصّغير ، وبمثل ذلك يمتنع ، انطباع الصّور ، في موضع من الدّماغ .