محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
447
شرح حكمة الاشراق
الجزئيّات ، من المعاني الّتى لا تحسّ ، ولا يتأدّى إليها من الحواسّ ، كما سبق بيانه ، من إدراك الشّاة معنى في الذّئب ، وهي العداوة المقتضية للهرب منه ، وأخرى متخيّلة لها التّفصيل والتّركيب ، في الصّور الّتى في الخيال والمعاني الّتى في الحافظة فيحمع نين المختلفات ، كإنسان يطير ويفرّق بين المتناسبات ، كإنسان بلا رأس . وأوجب أنّ محلّهما التّجويف الأوسط ، من الدّماغ . ولقائل أن يقول : إنّ الوهم بعينه هو المتخيّلة ، وهي الحاكمة ، في الجزئيّات من المعاني المذكورة ، والمفصّلة والمركبّة ، للصور المذكورة . ودليلك على تغاير القوى ؛ إمّا اختلال بعضها مع بقاء البعض ، الدّالّ على تغاير المختلّ والباقي . ولا يمكن لأحد دعوى بقاء المتخيّلة سليمة ، وليس ثمّ شئ حاكم في الجزئيّات ، : من المعاني المذكورة الّذى هو الوهم عندك ، بل متى وجدت إحداهما وجدت الأخرى ، وكذا إن اختلّت أو سلمت يكون الأخرى كذلك . واختلاف المواضع ، مواضع القوى ، عرف بلزوم اختلال بعض القوى لاختلال مواضعها ، على معنى : أنّه كلّما اختلّ موضع إحداهما اختلّت هي ، وقد اعترف بأنّهما في التّجويف الأوسط ، وإذ لا يختلّ إحد منهما ، وفي بعض النّسخ : « أحدهما » ، مع سلامة صاحبه ، فمواضعهما أيضا كذا ، حتّى لا يختلّ موضع أحدهما مع سلامة موضع صاحبه ، وإلّا لاختلّ أحدهما مع سلامة صاحبه . وليس كذلك ، لما عرفت . وعلى هذا فلا يتمّ الاستدلال على تغاير هاتين القوّتين باختلال أحدهما مع سلامة الأخرى ، ولا باختلاف مواضعها . وأمّا تعدّد الأفاعيل ، الدّالّ على امتناع صدورها من قوّة واحدة ، فلا يمكن الحكم بتعدّد القوى لتعدّد الأفاعيل ، لأنّه إنّما يمتنع صدور الأفعال الكثيرة من قوّة واحدة إذا كانت مجردّة عن العلائق والجهات . أمّا إذا كانت كذلك ، فكلّا . ( 227 ) إذ لا يجوز أن يكون قوةّ واحدة بجهتين تقتضى فعلين . أليس الحسّ المشترك باعترافه مع وحدته يدرك جميع المحسوسات الّتى لا يتأتّى إدراكها إلّا بحواسّ خمس ؟ وهو يجتمع عنده مثل جميع المحسوسات ، فيدركها مشاهدة . ولولا ذلك ما