محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

442

شرح حكمة الاشراق

فصل [ 6 ] في بيان المناسبة بين النّفس النّاطقة والرّوح الحيوانىّ ، وفي أنّ الحواسّ الباطنة ليست خمسا كما زعم المشّاؤون ، وفي حقيقة صور المرايا والتّخيّل النور الإسفهبذ ، لكونه في غاية اللّطافة والنّوريّة ، لأنّه مجرّد لا ظلمة فيه من حيث ذاته ، لا يتصرّف في البرزخ ، لكونه في غاية الكثافة والظّلمة ، والشّىء إنّما يتصرّف فيما بينهما وبينه مناسبة ، كاللّطيف في اللّطيف ، والكثيف في الكثيف ، لا فيما لا مناسبة بينه ، كاللّطيف في الغاية في الكثيف في الغاية ، إلّا بتوسّط مناسبة مّا ، وهي ماله ، للنور الإسفهبذ ، مع الجوهر اللّطيف الّذى سمّوه الرّوح ، الحيوانىّ ، وهو بخار لطيف شفّاف يحدث من لطافة الأخلاط وخلاصتها على النّسبة الفاضلة المخصوصة ومنبعه التّحويف الأيسر من القلب . وذلك لأنّ الدّم إذا انجذب من الكبد إلى التّجويف ، الأيمن من القلب عملت فيه حرارته ، فيتميّز عنه البخار ساريا إلى التجويف ( 224 ) الأيسر . فإذا غلبت فيه حرارة الأيسر وخاصيّته ، صار روحا حيوانيّا شبيها بالأجرام السّماويّة ، في لطفة وشفيفه ونوريّته وقربه من الاعتدال وبعده عن التّضادّ ، فلذلك قال : « بيان مناسبة الرّوح » : إذ فيه من الاعتدال والبعد عن التّضادّ ما يشابه البرازخ العلويّة . وفيه من الاقتصاد ما يظهر عنده المثال ، فإنّ الرّوح الحيوانىّ إذا صعد إلى الدّماغ وتردّد في تجاويفه الباردة ، اعتدل مزاجه وقلّ شفيقه وحدثت فيه صقالة مرآتية ، بها يصلح لظهور العالم المثالىّ والشّبح الخيالىّ فيه ، فيظهر منه فيه ما يليق باستعداده ، فإنّ المقتصد ، أي : الماء ، الصّافى له ذلك ، وهو أن يظهر عنده المثل والأشباح القائمة لا في أين ، وغيره من العنصريّات ، كالبلّور والزّجاج وغيرهما ممّا يوفّر فيه الماء في المزاج ، يصير مظهرا للمثال بتوسّطه ، بتوسّطه‌اى بتوسّط المقتصد ، إذ لولا غلبته في هذه المركّبات ، لما كانت مقتصدة ، على ما سبق . وفيه ، في الرّوح ، من الحاجزيّة ، أي : الكثافة ما يقبل النّور ، الفائض عليه من النّفس أو العقل ويحفظه ، لكثافته أيضا ، ويحفظ ، هذا الرّوح أيضا ، لما فيه من