محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
443
شرح حكمة الاشراق
الحاجزيّة ، الأشكال والصّور . المثاليّة والخياليّة الظّاهرتين عنده ، لاقتصاده . وفيه أيضا ، اللّطّافة والحرارة المناسبة للنور ، العارض ، وفيه الحركة أيضا المناسبة للنور العارض . ولأنّ الحركة إنّما تناسب النّور العارض دون المجرّد ، كالحرارة ، قال : « وفيه الحركة أيضا » ، بعني : كالحرارة ، ليعرف أنّ حكمهما في الانتساب إلى النّور العارض دون المجرّد واحد . وإذا لم يكن في إعداد نوعه ، نوع هذا الرّوح الثّبات ، لسرعة تحلله ، باعتبار التّلطّف وغلبة الحرارة ، فثبت نوعه بالمدد ، وهو انجذاب الدّم من الكبد إلى الجانب الأيمن وسريان البخار المتصاعد منه إلى الأيسر ، فقد أتى ، هذا الرّوح الّذى هو ألطف الأجسام العنصريّة وأفضلها ، على جميع مناسبات النّور ، وغيره من العناصر والعنصريّات إن ناسب النّور من وجه ، خالفه من آخر ، فإنّ الفضاء ، أي : الهواء الحارّ اللّطيف جدّا ، لم يكن يقبل الشّعاع ، لكثرة شفيفه ، لنهاية تلطيفه ، فلم يناسب النّور ، من هذا الوجه ، لقبوله سوانح الأشعّة ، كما علمت . ولكن يناسب النّور ، بحرارته وسرعة قبول حركته . ولهذا ، ولمناسبة الهواء الحارّ النّور ، فيما ذكره ، قصد إلى عالم النّور البرزخىّ الّذى دامت حركته ، أي : عالم الأفلاك ، وقرب منه وعشقه . وأقام عنده مصافيا إيّاه في المكان ، والحاجز ، أي : الأرض ، قبل النّور الشّعاعىّ وحفظه ، فناسب ، الحاجز النّور من هذا الوجه . وإن خالفه فيما سواه . والمقتصد أي : الماء ، حفظ الشّعاع وصار مظهرا لمثال النيّر والمستنير ، فهو وإن ناسب النّور من هذين الوجهين ، ولكن خالف مناسبة النّور بالبرد ونحوه ، أي : الكثافة . وهذا الرّوح فيه المناسبات الكثيرة ، مع النّور ، ولمّا كان هذا الرّوح ، في النّوريّة والاشتعال ، كسراج موضوع في التّجويف الأيسر من القلب ، فتيلّته البخارات السّارية إليه من الأيمن ودهنه الدّم المنجذب إليه من الكبد ، والحسّ والحركة نوره ، والحياة ضوءه ، والشّهوة حرارته ، والغضب دخانه ، ولم يكن في العناصر والعنصريّات ما هو أشدّ مناسبة منه للنّور ، مع أنّ النّور بطبعه يميل إلى الأنوار و