محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

441

شرح حكمة الاشراق

الأربع ، الجاذبة والماسكة والهاضمة والدّافعة ، وغيرها من القوى الّتى لم يذكرها ، كلّها ، فروغ للنّور الإسفهبذ ، في صيصيته ، أمّا باعتبار أنّها فائضة منه ، فتكون فروعا له ، وأمّا باعتبار أنّها لا تنفرد بفعل دون استعمال النّور لها ، فهو أصل في الفعل ، والقوى فروع له ، هذا ، وأمّا باعتبار استكمال النّفس بها وأنّها كمالات لتحصيل كمالها ، فهي خوادم لها . والصّيصية صنم للنور الإسفهبذ ، والفرق بين كونها صنما له وبين كونها صنما لروح القدس ، على ما قال ، وهو صاحب طلسم النّوع النّاطق : أنّ الإسفهبذ لا صنم له غير الصّيصة الّتى تعلّق بها ، وجميع الصّياصى الإنسيّة أصنام لروح القدس . ويحتمل أن يكون البدن صنم النّفس والمجموع صنم ربّ النّوع . وهذا أظهر ، لأنّ النّوع هو المجموع ، لا البدن وجده . فتحصل هذه القوى منه ، من الاسفهبذ ، باعتبارات فيه ، من القهر والمحبّة وغير هما من الاعتبارات والجهات العقليّة ، كما تقدّم ، وشركة أحوال البرازخ ، أي : الجسميّة المستعدّة لقبول قوى النّفس وآثارها ، فإنّ للقابل مدخلا عظيما في قبول الفيض ، فإنّ ما هو أشدّ استعدادا ، أكثر قبولا ، وبالعكس . ويدلّ على تغايرها ، تغاير القوى ، وجود بعضها ، كالغاذية والنّامية ، قبل بعض ، كالمولّدة ، أو بعد بعض : كبقاء الغادية بعد المولّدة ، وهما بعد النّامية : واختلاف الآنار ، لامتناع صدورها عن قوّة واحدة بسيطة ، واختلاف بعضها عند كمال بعض ، ولو كانت القوى متّحدة ، لما كان شئ من ذلك ، فهي متغايرة . والإنسان استوفى قوى الحيوان والنّبات ، الّتى هي التّغذّى والنّموّ والتّوليد ، وزاد عليها بالكمالات العقليّة والأحوال القدسيّة . فهو نسخة مختصرة من العالم الأكبر ، فيه ما فيه . فمن عرف نفسه وبدنه على ما هو عليه في الوجود ، فقد أحاط بالموجودات علما .