محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

431

شرح حكمة الاشراق

عليه ، لكونه على هذه التّقدير جزء وجودها أو شرطها ، لكنّها لا تتوقف عليه ، وإلّا وجب بطلانها ببطلانه . لكنّها لا تبطل ببطلانه ، للبراهين الدّالّة على بقائها ببقاء علّتها الفيّاضّة . وأخصرها أنّها غير منطبعة في الجسم ، بل هي ذات آلة به . فإذا خرج الجسم بالموت عن صلاحية أن يكون آلة له ، فلا يضرّ خروجه عن ذلك جوهرها ، بل لا تزال باقيّة ببقاء العقل المفيد لوجودها الّذى هو ممتنع التّغيّر فضلا عن العدم كما عرفت . وإذا كان كذلك فيجب وجودها قبل البدن الصّالح لتدبيرها . وعلى هذا لا يكون البدن شرطا لوجودها ، بل لتصرّفها فيه ، فيكون البدن كفتيلة استعدّت للاشتعال من نار عظيمة ، فتنجذب النّفس إليه بالخاصيّة أو البدن إليها ، كالمغناطيس والحديد . وليس من شرط جذب المغناطيس للحديد أن يكونا موجودين معا ، بل يجوز أن يكون أحدهما مقدّما على الآخر . وتمسكّ بعض الأفاضل من المعاصرين على قدم النفس ب « أنّها لو كانت حادثة لافتقرت إلى علّة بها يجب وجودها . وهذه العلّة إمّا أن تكون موجودة قبل حدوث النّفس أو لا يكون كذلك . والأوّل يقتضى أن تكون النّفس موجودة قبل وجودها . لاستحالة تحلّف المعلول عن علّته التّامّة ، وهو محال . والثّانى لا يخلو ، امّا أن تكون تلك العلّة بسيطة أو مركّبة . لا جائز أن تكون بسيطة وإلّا لا فتقرب من حيث إنّها حادثة إلى علّة أخرى حادثة ومن حيث إنّها بسيطة إلى أن تكون علّتها بسيطة . أمّا الأوّل ، فلأنّه لو لم تكن للحادث علّة حادثة ، لكان إمّا أن لا يفتقر إلى علّة أصلا ، وهو ظاهر البطلان ، أو يكون مفتقرا إلى علّة دائمة ، وحينئذ يكون وجوده في بعض الأحوال دون بعض ترجيحا من غير مرجّخ ، وبطلانه ظاهر أيضا . وأمّا الثّانى ، فلأنّه لو كان للبسيط علّة مركّبة : فإن استقلّ واحد من أجزائها بالتّأثير فيه لا يمكن اسناد المعلول إلى الباقي ، وإلّا إن كان له تأثير في شئ من المعلول وللباقي تأثير في باقيه كان المعلول مركبا . وإن كان لم يكن لشئ منها