محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
432
شرح حكمة الاشراق
تأثير فيه : فإن حصل لها عند الاجتماع أمر زائد هو العلّة ؛ فإن كان عدميّا لم يكن مستقلا بالتّأثير في الوجود ، وإن كان وجوديّا لزم التّسلسل في صدوره عن المركّب إن كان بسيطا وفي صدور البسيط عنه إن كان مركبا ؛ وإن لم يحصل ، بقيت مثل ما كانت قبل الاجتماع ، فلا يكون الكلّ مؤثرا وقد فرض مؤثّرا ، هذا خلف . ولا جائز أن تكون العلّة مركّبه ، لما تقدّم أن كلّ ما علّته التامّة مركّبة فهو مركّب ، لكنّ النّفس يستحيل أن تكون مركّبة ، فلا تكون علّتها كذلك . » هذا خلاصته كلامه . ولا يخفى أنّه مبنىّ على امتناع صدور البسيط عن المركّب ، وقد علمت ما عليه في أواخر « المنطق » ، عند الكلام على قاعدة في أنّه يجوز أن تكون للشّىء البسيط علّة مركبّة . فليراجعها من أراد الاطّلاع على فساد هذه الحجّة . وإنّما أطنبت الكلام في هذه المسألة ، لأنّها لمّا كانت من المسائل الّتى تبتنى عليها قواعد كثيرة ، أحببت أن أذكر البحث من الجانبين ، إذ ربّما يظهر للنّاظر التّحرير في أثناء المباحثة ما هو الحقّ الّذى يجب أن يعتقد إن أمعن في الفكر والنّظهر إن شاء اللّه تعالى . فصل [ 4 ] في الحواسّ الخمس الظّاهرة الإنسان وغيره من الحيوانات الكاملة ، [ وهي ] احتراز عن النّاقصة الّتى تعرى عن بعضها ، كالخلد الفاقد لحاسّة البصر ، وغيره ممّا يعرى عن السّمع والشّمّ ، على ما قيل ، وإن كان ذلك غير متيقّن ، لاحتمال أن تكون هذا الحواسّ في أمثال هذه النّواقص ضعيفة جدّا ، لا مفقودة بالمرّة . خلق له حواسّ خمسة . هذا هو المشهور ، وإن احتمل أن يكون أزيد ، إلّا أنّ الزّائد ليس لنا ، ولا نعلم من غيرنا ، كما لو فقد الإنسان إحدى الخمسة ، فما كان يتصوّره مع تحقّقه في نفس الأمر ، كالأكمه الّذى لا يتصوّر ( 219 ) ماهيّة الإبصار ، والعنّين الّذى لا يتصوّر لذّة الوقاع .