محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

429

شرح حكمة الاشراق

ويختصّ الأولى : بأنّه لا يلزم من كون الأنوار المدبّرة الإنسيّة واحدة بالعدد أن يكون ما علم واحد معلوما للجميع ، أمّا الجزئيّات المدركة بالآلات والكّليّات المنتزعة من تلك الجزئيات فظاهر ، لجواز كون إدراكها مشروطا بتلك الآلات فلا يدركها إلّا فيها . وأمّا غير المنتزعة ( 217 ) من الكليّات ، فيلزم الاشتراك في العلم بها ، لعدم توقّفها على الآلات . ألا ترى كيف اشترك الكلّ في العلم بذواتهم حيث لم يكن إدراكها بآلة ، لا بأنّه لا يلزم من تناهى شدّة نوريّة النّفوس وانحصارها بين طرفي إفراط وتفريط لا يتجاوزهما أن لا تقبل الرّتب الغير المتناهية ، كما لا يلزم من انحصار المزاج الإنسانىّ وغيره [ من الحيوانات ] بين طرفي إفراط وتفريط لا يتجاوزهما كون الأمزجة الإنسانيّة متناهية ، بل هي غير متناهية مع انحصارها بين طرفين حاصرين ، كذلك شدّة نوريّة النّفوس يجوز أن يكون مع كونها متناهية ذات رتب غير متناهية ، كاشتمال زمان وخطّ متناهيين على آنات ونقط غير متناهية . وحينئذ يلزم أن يكون لكلّ رتبة من الشّدّة نفس واحدة لا نفوس ، ولا استحالة فيه فضلا عن كونها غير متناهية ليستحيل . نعم قسمة غير المتناهى على المتناهى في المتعدّدات تستلزم ذلك ، أعنى : وقوع غير المتناهى بإزاء المتناهى ، كما استدلّ به القائلون بوجوب اسم « المشترك » عليه ، بأنّ الألفاظ متناهية والمعاني غير متناهية . وإذ قسّم غير المتناهى من المعاني على المتناهى من الألفاظ يقع بإزاء كلّ لفظ معاني غير متناهية ويلزم الاشتراك . إذ لقائل أن يفرقّ بين رتب الشّدّة بين نقط الخطّ وآحاد الأمزجة : بأن الرّتب على تقدير أزليّة النّفوس الغير المتناهية فيه تكون بالفعل ، بخلاف النّقط ، وموجودة معا ، بخلاف الأمزجة ، فإنّها وإن خرجت إلى الفعل غير متناهية ، لكنّها لم توجد معا وعلى هذا يلزم في الرّتب انحصار ما لا يتناهى بين حاضرين ، ولا يلزم في النّقط والأمزجة ، لما ذكرنا من الفرق القادح ، فاعرفه ، فإنّه مع وضوحه دقيق . والثّانية : بأنّه لا يلزم من مقابلة النّفس لعالم النّور ، بل للحقّ أن ينتقش بكمالها ،