محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
410
شرح حكمة الاشراق
وأمّا أنّ « التّحجّر لأجزاء أرضيّة في الماء ينعقد بعد انفصال الماء عنها بالتّبخير » ، فليس بشئ ، لأنّه لو كان كذلك لشوهدت الأجزاء الأرضيّة فيه ، لكثرتها . ولما كان التّحجّر دفعيّا ، لتوقّفه على التّبخير ، وهو لا يكون دفعيّا ، وليس : فليس . وإذا جاز انقلاب الماء حجرا ، لم يبعد انقلاب بعض الحيوانات حجرا ، كما ورد في الآثار : « أنّ جماعة مسخوا حجارة » . ويؤيّده رؤية المسافرين في المدن الخرية من هذه الآثار كثيرا . وانقلاب الهواء نارا ذات نوريّة يرى في القدح . وهذا ممّا لا يخفى على بصير ، فضلا عن خبير . والنّفّاخات العظيمة ، كإلحاح النّفخ على كير الحدّادين بعد سدّ منافذه الّتى يدخل فيها الهواء الجديد ، فإنّه يحيل هواء الكير إلى النّاريّة ولذلك قال : الّتى تجعل الهواء نارا ذات نوريّة . والسّموم من هذا القبيل عند بعض ، لأنّه هواء انقلب نارا ، ولذلك يحرق ما يصادفه من الحيوانات ، لكنّك قد علمت فيما سبق أنّ الحريق لا يختصّ بالنّار . ولمّا بيّن انقلاب الماء إلى الأرض والهواء إلى النّار دون عكسها ، أراد أن يذكر دليلا على وجوب عكسهما ، ليكون قد أتى بجميع الازدواجات الّتى بين العناصر فقال : وإذا صحّ انقلاب أحد العنصرين إلى الآخر ، كالماء إلى الأرض والهواء إلى النّار ، يجب انقلاب الآخر إليه ، أي الأرض ، إلى الماء والنّار إلى الهواء . أمّا الأوّل ، فكما يشاهد من أصحاب الكيمياء من تحليلهم الأحجار بالمياه الحادّة أمواها سيّالة ، وأمّا الثّانى ، فكما يشاهد من الشّعل الصّاعدة الصّائرة هواء ، لانتفاء الحرارة المحسوسة فيها . وإلّا كان في الأدوار الغير المتناهية ، لم يبق شئ من ذلك إلّا انقلب إلى هذا ، فلا يبقى منه شئ . وهو محال ، لأنّه حينئذ ينقص العناصر ويختلّ نظام التّركيب ، إذ لا بدّ له من الجميع . وأيضا إذا صحّ الانقلاب ، انقلاب كلّ من العناصر إلى الآخر امّا بغير واسطة ، كانقلاب أحدها إلى ما يخالفه في كيفيّة واحدة ، كالهواء إلى الماء وإمّا بغير واسطة ،