محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
401
شرح حكمة الاشراق
فناء علّة الحدوث ، لأنّها بعينها علّة البقاء ، فينتفى بانتفائها ، بخلاف الأوّل ، فلا يلزم من انتفاء علّة حدوثه انتفاؤه ، لأنّ علّة بقائه غير علّه حدوثه ، فيستمرّ وجوده بعلّة الثبّات الموجودة بعد زوال علّة الحدوث إلى أن يزول علّة الثبّات أيضا ، وهي يبوسة العنصر ، فينهدم البناء ، وإلى هذا أشار بقوله . وقد يكون للشئ علّة حدوث وعلّة ثبات مختلفتين ، كالصّنم ، فإنّ علّة حدوثه فاعله ، مثلا ، وعلّة ثباته يبس العنصر . وقد يكون علّة الثّبات والحدوث واحدا ، كالقالب المشكّل للماء . ونور الأنوار ، لوجوب وجوده ، علّة وجود جميع الموجودات ، الممكنة بواسطة وبغيرها : وعلّة ثباتها أيضا ، وما لم يثبت معه فلتوقّفه على علل أخرى زائلة ، كما ذكر . وكذا القواهر من الأنوار ، علّة جميع ما عداها من الممكنات بواسطة وبغيرها وعلّة ثباتها أيضا ، وما لم يثبت معها فللتّوقّف المذكور . والبرازخ العلويّة لمّا كانت غير كائنة ولا فاسدة ، لا يفارقها أنوارها المدبّرة ، بل هي دائمة التّصرّف فيها . وإن ذهب بعض الحكماء من « إخوان الصّفا » إلى أنّ نفوس الأفلاك تتخلّص عن التّصرّف فيها إلى عالم العقل ، بعد أدوار طويلة ، فيتعلّق بها بعض النّفوس الكاملة البشريّة محرّكة لها متصرّفة فيها ، أدوارا طويلة ، محصّلة بذلك الكمالات العقليّة ، ثمّ تفارق إلى عالم العقول ، ولا يزل الأمر هكذا إلى غير النّهاية ، وفيه نظر .