محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
402
شرح حكمة الاشراق
المقالة الرابعة في تقسيم البرازخ وهيئاتها وتركيباتها وبعض قواها وفيها فصول فصل [ 1 ] ( في تقسيم البرازخ ) كلّ جسم إمّا أن يكون فاردا ، أي بسيطا ، [ مفردا ، يعنى البسيطة ] ، وهو ما لا تركيب فيه من برزخين مختلفين ، كالأفلاك والعناصر ، وإمّا أن يكون مزدوجا ، أي مركّبا ، إذ الازدواج هو الاجتماع والتّركيب ، وهو ما يتركّب منهما ، كالمواليد الثّلاثة ، لتركّب كلّ منها من العناصر . وكلّ فارد ، [ أي بسيط ] فإمّا أن يكون حاجزا ، وهو الّذى يمنع النّور بالكلّيّة ، عن النّفوذ فيه والوصول إلى ما بعده ، كالأرض ، من البسائط والجبال والأبخرة الغليظة المتراكمة من المركّبات ، وقس عليه ( 203 ) أمثاله ممّا يأتي ، وإمّا ، لطيفا وهو الّذى لا يمنعه أصلا ، كالهواء الصّافى الشّفّاف اللّطيف ، وإمّا مقتصدا ، وهو الّذى يمنعه منعا غير تامّ ، وله في المنع مراتب . كالماء الصّافى والجواهر المعدنيّة الشّفّافة ، مثل البلّور ونحوه ، لاختلاف منعه للنّور بحسب صفاء مادّتها وكدورتها وكثرة شفيفها وقلّته ، وكذا الحال في الماء بحسب ما يخالطه . والأفلاك ، حاجزها ، وهو ما يمنع النّور بالكلّيّة ، مستنير ، لمنع الكواكب النّور عن النّفوذ فيها والوّصول إلى ما فوقها . ولهذا يكسف التّحتانى منها الفوقانىّ ، وغيره ، وغير حاجزها الّذى هو الكواكب ، وهو أجرام السّماوات لطيف . ولهذا لا يمنع نور البصر عن الوصول إلى الكواكب ولا أنوارها عن الوصول إلينا .