محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
397
شرح حكمة الاشراق
وليست ، المتجدّدات في المدبّرات العلويّة ، صورا علميّة ، فإنّها بالفعل من جهة العلم بما تحتها من معلومات حركاتها ، وكذا بما فوقها لا يزيد علومها ولا ينقص مثقال ذرة ، للبرهان الدّالّ على تناهى ضوابط الحوادث ، ووجوب تكرارها في كلّ دور من الأدوار العظيمة . وإليه الإشارة بقوله : وعلى ما ستعلم ، أنّ الضّوابط كلّها للموجودات الحادثة متناهية واجبة التّكرار ، ونسب الموجودات المترتّبة القاهريّة أيضا متناهيّة - وإن كثرت - لتناهى العلل والمعلولات ، القاهرية . وحركات الأفلاك غير متناهية ، فلو كانت للصور العلميّة الواصلة إلى نفوسها وهي متناهية ، وجب تناهى حركاتها ، فليست إلّا لأمر غير متناهي التّجدّد ممّا ذكرناه من الشّعاع القدسىّ اللّذيذ . وأمّا كيفيّة انبعاث حركة الأفلاك عمّا ينال نفوسها من الإشراقات ، فاعتبر بحال الإنسان إذا انفعل بدنه بالحركة عمّا يحصل في الهيئات ، كالمناجى مع نفسه بأمور عقليّة يتحرك شئ من أعضائه بحسب ما يتفكّر فيه ، كما دلّت التّجرية عليه . ولهذا ما يؤدّى طرب النّفس إلى تصفيق ورقص وحركات من البدن متناسبة ، فكذلك نفس الفلك إذا انفعلت باللّذات القدسيّة للإشراقات العقليّة ينفعل عن ذلك بدنها ، وهو الجرم الفلكىّ ، بالحركات الدّوريّة المناسبة للإشراقات النّوريّة . وكما تدوم حركة البدن واضطرابه لأهل المواجيد بدوام البارقات الإلهية الواردة على نفوسهم ، كذلك يدوم حركات الأفلاك ومواجيدها بدوام ورود الإشراقات على نفوسهم . فالتّحريكات تكون معدّة للإشراقات ، والإشراقات تارة أخرى موجبة للحركات ، والحركة المنبعثة عن إشراق غير الحركة الّتى كانت معدّة لذلك الإشراق بالعدد ، وإنّما قيّد تغاير الحركتين بالعدد لتوافقهما بالنّوع ، فلا دور ممتنعا . أمّا أنّه دور ، فلتوقّف الحركة على الحركة ، وأمّا أنّه غير ممتنع فلتغايرهما بالعدد ، كما في مسألة البيضة والدّجاجة . فلا زالت الحركة شرط الإشراق ، والإشراق تارة أخرى يوجب الحركة الّتى بعده ، وهكذا دائما .