محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

398

شرح حكمة الاشراق

ولمّا كان كلّ تحريك إرادىّ فهو لشئ يطلبه المزيد ويختار حصوله ، وكلّ مختار محبوب ، ودوام الحركة يدلّ على فرط الطّلب والشوق الدّالّ على المحبّة ، والمحبّة المفرطة هي العشق قال : وجميع أعداد ( 201 ) الحركات والإشراقات مضبوطة بعشق مستمرّ وشوق دائم . وتوالى الحركات ، أي : تتابع أعدادها الفرضيّة ، على نسق واحد ، من السّرعة والبطؤ وغيرهما ممّا يمكن لحوقه بالحركة ، في الأفلاك ، لتوالى الأنوار السّانحة ، أي : الفائضة عن نور النور على نسق واحد في الأنوار المدبّرة ، لأنّ فيضان الأنوار المتتابعة من نور الأنوار ، على ما تحته ، على وتيرة واحدة . ولمّا كان الفلك وفاعله متشابهى الأفعال ، وفي بعض النّسخ : « الأحوال » ، : أمّا الفلك فلكونه بسيطا ، وهو ما له طبيعة واحدة متشابهة ليس فيه اختلاف قوى وطبائع ، بل كلّ جزء منه يشابه الكلّ في الحقيقة ؛ أمّا فاعله ، وهو النّور المجرّد فلاستحالة التغيّر عليه . والشّكل ما أحاط به حدّ أو حدود ، وهو مجسّم إن كان المحاط به جسما ، كالكرة والمكعّب مثلا ، ومسطّح ، إن كان سطحا ، كالدّائرة والمربّع مثلا ، فكان شكل الفلك متشابها ، وإلّا لاختلاف تأثير قوّة واحدة هي الصّورة النّوعيّة في مادّة واحدة هي البسيطة ، وهو محال ، ولا متشابه في الأشكال ، في وضع ، ما يفرض له أجزاء غير الشّكل ، الكرىّ ، لاختلاف وضع أجزاء غير الكرة ، أو في جانب منه سطح ، وفي آخر خطّ وفي آخر زاوية فيكون شكل الفلك كريّا ، وكذا كلّ برزخ بسيط ، كالعناصر ، فيكون أشكالها كريّة بعين ما ذكرنا من البرهان . ولمّا لم يكن لمدبّرات البرازخ العلويّة العلائق الشّهوانيّة والغضبيّة وما يمنعها عن عوالم النّور ، أي الأمور الوهميّة والخياليّة البدنيّة ، فقبلت الإشراقات الكثيرة ، من جميع ما فوقها من الأنوار كالقواهر ونور النّور . فبما قبلت ، أي فبسبب ما قبلت ، من نور الأنوار ، أي من السّوانح ، واشتركت المدبّرات فيه ، اشتركت تحريكاتها في الدّوريّة ، وبما اختلفت من الإشراقات ، الفائضة عليها ، لاختلاف عللها ، الفاعليّة ، وهي القواهر في الشّدّة والضّعف ؛