محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
14
شرح حكمة الاشراق
[ هذا هو المشهور ، لكنّ المصنّف قال في رسالته المسمّاة بكلمة التّصوّف : هي حصول علم للنّفس إمّا بفكر أو حدس أو بسانح غيبىّ متعلّق بأمر جزئىّ واقع في الماضي أو المستقبل . والمشاهدة هي شروق الأنوار على النّفس بحيث ينقطع منازعة الوهم . وقد خصّه بعض النّاس بما يرقم من الصّور الغيبيّة في الحسّ المشترك ، فيرى ظاهرا محسوسا ، وإن كان في زماننا جماعة من الجهّال يظنّون دعابة المتخيّلة إذا استهزأت بهم مشاهدة . ] وقد رتّبت لكم قبل هذا الكتاب وفي أثنائه عند معاوقة القواطع عنه كتبا على طريقة المشّائين ولخصّت فيها قواعدهم ، ومن جملتها المختصر الموسوم ب « التّلويحات اللّوحيّة والعرشيّة » ، المشتمل على قواعد كثيرة ، ولخّصت فيها القواعد مع صغر حجمه . ودونه اللمحة ، وفي بعض النّسخ : « اللمحات » . وهذا يدلّ على أنّه شرع في « التّلويحات » و « اللّمحات » قبل حكمة الاشراق ، وقبل إتمامهما شرع فيها ، ثمّ تمّمهما في أثنائها عند معاوقة الأسفار والملال [ ونحوهما ] عنها . وصنّفت غيرهما ، كالمقاومات والمطارحات ، ومنها ما رتّبته في أيّام الصّبى ، كالألواح والهياكل وأكثر رسائله . وهذا سياق آخر ، لابنتائه على الذّوق والكشف ومشاهدة الأنوار ، بخلاف سياق المشّائين ، لابتنائه على البحث الصّرف ، وطريق أقرب من تلك الطّريقة ، لأنّ المنطق المذكور فيه موجز محذوف عنه ( 8 ) الفروع الكثيرة القليلة الاستعمال ، فبيّن فيه أشياء كانت في طريقتهم غير محصّلة ولا مهذّبة . ولهذا قال : وأنظم وأضبط وأقلّ إتعابا في التّحصيل ، لانضباط هذه الطّريقة لتحرير قواعدها وتهذيب مطالبها وتلخيص زبدها عن زبدها ، ولم يحصل لي أوّلا بالفكر ، بل كان حصوله بأمر آخر . أي : بالذّوق والكشف ، لما ارتكبه من الرّياضات والمجاهدات . ثمّ ، : بعد حصوله لي بالذّوق والكشف ، طلبت الحجّة ، [ أي البرهان ] بالفكر عليه ، حتّى لو قطعت النّظر عن الحجّة ، مثلا ، ما كان يشكّكنى فيه مشكّك ، لأنّ حصول اليقين كان بالعيان لا بالبرهان ، ليمكن أن يتشكّك فيه بما يورده الخصم .