محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

15

شرح حكمة الاشراق

وما ذكرته ، من علم الأنوار ، كمعرفة المبدأ الأوّل والعقول والنّفوس والأنوار العرضيّة وأحوالها ، وبالجملة كلّما يدرك بالكشف والذّوق ، وجميع ما يبتنى عليه ، أي على علم الأنوار ، كأكثر العلم الطّبيعىّ وبعض الإلهىّ ، وبالجملة أكثر ما يدرك بالفكر ، وغيره ، أي : وغير ما يبتنى على علم الأنوار ، كبعض المسائل الطّبيعيّة والإلهيّة المبنيّة على غير علم الأنوار ، يساعدني عليه كلّ من سلك سبيل اللّه عزّ وجلّ ، من الحكماء المتألّهين والعرفاء المتنزّهين ، لأنّ الأذواق إذا لم يكن فيها آفة ، تطابقت وتوافقت ، فيصدّق بعضها بعضا . وهو ، أي المذكور من علم الأنوار ، ذوق إمام الحكمة ورئيسها أفلاطن ، لأنه موافق للمذكور في كتبه ، كالكتاب المسمّى بطيماوس وبفاذن وفي رسائله أيضا ، ومطابق لحكاية بعض معارجه ، صاحب الأيد والنّور ، أي النّعم الظّاهرة والباطنة ، لأن الأيدي جمع اليد ، وهو النعمة ، وإنّما حذف الياء لأنّه لغة لبعض العرب ، يحذفون الياء من الأصل مع الألف واللّام ، فيقولون في المهتدى : المهتد . وهو كقوله تعالى : « أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ » ( ص ، 45 ) أي : « البصائر » ، وهي شدّة نور الباطن النّفسىّ الذّى هو السّبب في إدراك الحقائق ، وهي معنى النّور . وإنّما كان « إمام الحكمة » ، لأن الإمام هو القدوة . وقدوة الباحثين [ هو ] أرسطو ، وهو حسنة من حسنات أفلاطن وممّن لزمه نيّفا وعشرين سنة ، وكان لأفلاطن ، مع البحث الصّحيح والكشف الصّريح ، الذّوق التّامّ والتّجرّد الّذى ليس وراءه تجرّد . فلهذا كان إمام الحكمة النّظريّة . ورئيس الحكمة العمليّة . وكذا من قبله من زمان والد الحكماء هرمس إلى زمانه ، [ أي : زمان أفلاطن ] من عظماء الحكماء وأساطين الحكمة ، مثل أنباذقلس وفيثاغورس وغيرهما ، أي : كذا هو ذوق جميع الحكماء الّذين كانوا قبل أفلاطن من زمن هرمس الهرامسة المصرىّ المعروف بإدريس النّبىّ ، عليه السّلام ، إلى زمان أفلاطن والعظماء الّذين بينهما ، كأنباذقلس ، وتلميذه فيثاغورس ، وتلميذه سقراط ، وتلميذه أفلاطن ، وهو خاتم أهل الحكمة الذّوقيّة . ومن بعده فشت الحكمة