محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

390

شرح حكمة الاشراق

الفائت شئ لا ثبات له على ما يشهد به الفطرة الصّحيحة . وله مقدار ، لأنّه يتفاوت بالقلّة والكثرة ، فإنّ له نصفا وثلثا وغير ذلك . وإليه الإشارة بقوله . وتعرف أنّه مقدار الحركة لما ترى من التّفاوت وعدم الثّبات . وإذا عرفت ماهيّة الزّمان ، فاعلم : أنّه لا بداية له ولا نهاية ، بل هو أزلىّ ، أبدىّ . وإلى الأوّل أشار بقوله : والزّمان لا ينقطع بحيث يكون له مبدأ زمانىّ ، إذ لو كان كذلك ، فيكون له قبل لا يجتمع مع بعده ، لأنّ حال الكون لا يجتمع مع حال اللاكون ، فلا يكون ، ذلك القبل ، نفس العدم ، أي عدم الزّمان ، فإنّ العدم للشئ قد يكون بعد ، أي بعده ؛ ولا أمرا ثابتا يجتمع معه ، كالواحد المجتمع مع الاثنين ، وهو قبله ، بل أمرا غير ثابت متجدّد ومتصرّم ، فهو أيضا قبليّة زمانيّة ، فيكون قبل جميع الزّمان زمان ، وهو محال . ومن هيهنا قال أرسطو : « من قال بحدوث الزّمان فقد قال بقدمه من حيث لا يشعر » ، ولأنّه يلزم من فرض عدمه وجوده ، وهو محال . ظنّ بعض الأوائل : « أنّ الزّمان واجب الوجود » . وهو مردود ، إذ ليس كلّ ما يلزم من فرض عدمه محال يكون واجبا ، للزوم المحال ، من فرض عدم المعلول الأوّل ، وهو عدم العلّة الأولى ، أو وجود العلّة التّامّة بدون المعلول ، مع أنّه ليس بواجب ، بل ممكن . وأمّا أنّ الممكن لا يلزم من فرض عدمه محال ، وهيهنا قد لزم . فالجواب : أنّ الممكن هو الّذى لا يلزم ( 197 ) من فرض عدمه محال ، نظرا إلى ذاته ، لا إلى غيره . وهيهنا إنّما لزم من كونه معلولا مساويا للواجب ، وهو واضح . فالزّمان لا مبدأ له ، بهذا الطّريق المذكور ، وهو أنّه لو كان له مبدأ ، يلزم أن لا يكون له مبدأ . ومن طريق آخر ، يعلم أنّ الزّمان لا مبدأ له ، وهو طريق إثبات حوادث لا إلى أوّل . وذلك لأنّك ، قد عرفت أنّ الحوادث تستدعى عللا غير متناهية لا تجتمع ، فاستدعت حركة دائمة ، ولا بدّ وأن تكون تلك الحركة الدّائمة لمحيط ، وقد عرفت دوامه ، دوام ذلك المحيط ، وهو المحدّد للجهات ، من طريق آخر ، أي : غير الطّريق الّذى علم به دوام الزّمان ، وهو استحالة فساد المحدّد وعدمه على ما سبق . وإذا