محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
391
شرح حكمة الاشراق
كانت الحركة لا مبدأ لها ، فكذا الزّمان الّذى هو مقدارها ، فلا مبدأ له بهذين الطّريقين . والزّمان أيضا لا مقطع له ، إذ ، لو كان له مقطع أي نهاية كان عدمه بعد وجوده ، و ، يلزم أن يكون له بعد ؛ وبعده ، الّذى هو بعد وجوده ، ليس عدمه - إذ قد يكون العدم قبل - ولا شيئا ثابتا ، كما سبق ، أي : ثابتا يجتمع معه ، بل هو شئ غير ثابت متجدّد متصرّم ، وهو الزّمان . فيلزم أن يكون بعد جميع الزّمان زمان ، وهو محال . وإذا عرفت أنّ الزّمان لا بداية له ولا نهاية ، فلا يكون له طرف بالفعل ، لأنّه شئ واحد متّصل من الأزل إلى الأبد ، بل بالفرض والتّوهّم ، كشعور دفعىّ بمماسّة جسم لآخر أو بوصول مركز الشّمس إلى محاذاة الأفق ونحوها . فالطّرف الوهمىّ للزمان ، وهو الآن واصل ، باعتبار أنّه حدّ مشترك بين الماضي والمستقبل ، به يتّصل أحدهما بالآخر ، بل أجزاء الزّمان الفرضيّة بعضها ببعض ، وفاصل باعتبار أنّه يفصل الماضي عن المستقبل ، لأنّه نهاية الماضي وبداية المستقبل . ونسبة هذا الآن إلى الزّمان كنسبة النّقطة إلى الخطّ الغير المتناهى من الجهتين . فكما أنّه لا نقطة فيه إلّا بالفرض ، فكذلك لا آن في الزّمان إلّا بالفرض . وكما يطلق الآن على ما ذكرنا ، كذلك يطلق على الزّمان القليل الّذى عن جنبتيه ، كما يقال : نكتب الآن ، لاستحالة وقوع الكتابة في الآن الدّفعىّ دون الّذى في حواليه ، وهو زمان مشترك بين الماضي والمستقبل . ولأنّ أجزاء الزّمان متشابهة ، ليس بعضها بالقبليّة وبعضها بالبعديّة أولى من العكس نظرا إلى ذات الزّمان بل إلى غيره ، وهو الآن ، قال : ويعتبر القبليّة والبعديّة بالنّسبة إلى الآن الوهمىّ الدّفعىّ ، والزّمان الّذى حواليه ، فالأقرب من أجزاء الماضي إليه بعد ، والأبعد قبل والأقرب من أجزاء المستقبل ، إليه ، بخلاف هذا . أي قبل ، والأبعد بعد . وإلّا ، وإن لم يعتبر القبيلّة والبعديّة بالنّسبة إلى الآن ، يتّجه إشكال التّشابه .