محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
389
شرح حكمة الاشراق
ما عداها من العقول والنّفوس والأجرام والهيئآت . ومنها ، ومن القواهر ، أصول ، عرضيّة ، حاصلة ، من أشعّة وساطيّة ، هي أشعّة الطّبقة الطّوليّة ، وهي العالية ، على طبقات ، كثيرة ، ومع كثرتها يتركّب بعضها مع بعض تركّبا كثيرا ، فيحصل من كلّ تركيب وجملة منها شئ من القواهر والنّفوس والأجرام والهيئآت . واعلم أنّ الزّمان هو مقدار الحركة إذا جمع في العقل مقدار متقدّمها ، [ أي : متقدّم الحركة ] ومتأخّرها . أمّا أنّه مقدار ، فلأنّ له امتدادا مقداريا مختلفا بالقلّة والكثرة اعتبارا . فإنّ السّنة أعظم من الشهّر ، وهو من اليوم ، وهو من السّاعة ؛ ولمطابقته للحركة المطابقة للمسافة المتقدّرة ، وكلّ ما طابق المتقدّر فهو متقدّر . وأمّا أنّه مقدار الحركة ، فلأنّ كلّ مقدار فهو مقدار الشئ . وإذا لم يكن مقدارا لشئ ثابت ، وإلّا لثبت ، فيكون مقدارا لغير ثابت ، وهو الحركة ، ولكن لا مطلقا ، بل من حيث إذا جمع في العقل مقدار متقدّمها ومتأخّرها ، لأنّهما إنّما يجتمعان في العقل دون الخارج ، وكذا أجزاء الزّمان ، وهو احتراز عن المسافة ، فإنّها أيضا مقدار الحركة ، ولكن لا من هذه الحيثية ، بل من حيث يجتمع أجزاؤها معا . وضبط ، الزّمان ، بالحركة اليوميّة ، فإنّها أظهر الحركات . وإنّما جعل كذلك ، لأنّ الزّمان لمّا لم يكن له مقطع ، كما سنبيّن في هذا الفصل ، وجب ضبطه بحركة لا مقطع لها . وهي المستديرة ، بخلاف المستقيمة الّتى لها مقطع ، كما عرفت . واستحفظ من المستديرات بأظهرها ، وهو حركة الجرم الأقصى من المشرق إلى المغرب ، لأنّ الكافّة يعرفون ذلك ويجمعون من أجزاء حركته وأعدادها الاعتباريّة يوما وشهرا وسنة ودورا ، بخلاف غيرها من المستديرات ، فإنّ الجمهور لا يعترفون بها . وتحدّس من تأخيرك لأمر ، كالسّير من الصّبح ، مثلا ، إلى الظهر - إذا أدّى إلى فوات ما ، أي أمر ، يتضمّنه تقديمه - وهو الوصول إلى المنزل بالنّهار ، مثلا ، أنّ أمرا مّا قد فاتك ، وهو الزّمان . أي : الّذى من الصّبح إلى الظّهر ، على ما مثلّنا به ، لأنّ