محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
381
شرح حكمة الاشراق
يحرّكه الهواء معه قسرا إلى تحت ، وأمثالهما ، فلتناهى الحركات الطّبيعيّة ، لأنّها لا تتجاوز المراكز والمحيط . وامّا الصّادرة عن الإرادة ، فلقوله : وستعلم أنّ ما تحت فلك القمر ممّا يمكن أن يكون له حركة إراديّة ، من أنواع الحيوان ، لا يحتمل الحركة الدّائمة ، لتوقّفها على دوام البرزخ ، ولا بقاء لبرزخه دائما ، لوجوب تحلّل هذه التّراكيب ؛ العنصريّة ، فلجميع حركات ما تحت الأفلاك مقطع . ولمّا وجب ، بالبرهان السّابق ، استمرار حركة دائمة لا تنقطع ، لتكون علّة للحوادث الدّائمة الغير المنقطعة ، واستحال أن تكون تلك الحركات للعنصريّات ، فهي للأفلاك ، وتكون دوريّة ، لاستحالة أن تكون مستقيمة ، لما سبق . ويتبيّن من ذلك دوام حواملها . واعلم : أنّ الحكماء لمّا سمّوا الإنسان بالعالم الصّغير ، والأفلاك بما فيها ، وهو العالم الجسمانىّ ، بالإنسان الكبير ، توهّموا الفلك إنسانا مضطجعا على قفاه ، رأسه إلى جهة الجنوب ، وهو السّفل ، ورجلاه إلى الشّمال ، وهو العلو ، وجنبه الأيمن إلى المشرق ، والأيسر إلى المغرب ، وقدّامه إلى وسط السّماء ، وخلفه إلى الخفىّ . وإلى أشار بقوله : وقد يكون للأفلاك بحسب مبدأ حركاتها المفروض ، إلى الشّرق ، ومنتهى حركاتها ، إلى الغرب ، وإضافاتها ، أي : إلى سمتى الرّأس والقدم والشّمال والجنوب ، يمين ، وهو الجانب الشّرقىّ لظهور قوّة الحركة منه ، كما في الإنسان ، ويسار ، وهو الغربىّ ، بعكس ما قلنا ، وغير ذلك من الجهات ، أي : الفوق والتّحت والقدّام والخلف ، على ما قرّرنا ، ويتعيّن فيها ، أي في الأفلاك ، نقط الإضافات . أي : الموجبة للجهات السّتّ . إمّا بالنّسبة إلى الشّرق والغرب والشّمال والجنوب وسمتى الرّأس والقدم له ، أو بالنّسبة إلى أنّه إنسان مضطجع ، كما ذكرناه . ولولاها لما تعيّن فيها الجهات ، إذ ليس لها لذاتها ذلك . وفي بعض النّسخ : « ويتغيّر فيها نقط الإضافات » ، إمّا لأنّ مشرق كلّ نقطة على الأرض هي مغرب النّقطة المقابلة لها [ عليها ] ، وقس الباقي