محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
382
شرح حكمة الاشراق
عليه ، وإمّا لأنّ تلك النّقطة تتغيّر بحركتها ، فتصير النّقطة الّتى فرض تعيّن اليمين بها قدّاما ثمّ يسارا ثمّ خلقا . نكتة في أنّ حركات الأفلاك دوريّة تامّة يتمّ الدّورة في كلّ يوم وليلة وانّها علّة حدوث الحوادث ، وأنّ الأفلاك لا تتكوّن ولا تنفسد ، وأنّها في حركاتها ومناسباتها متشبّهة بمناسبات الأمور القدسيّة . وشرع في بيان واحد واحد على التّرتيب وقال : واعلم أنّ الشّمس إذا غربت لم ترجع إلى مشرقها إلّا بتمام حركة دوريّة . ولو رجعت ، إلى المشرق بعد غروبها ، قبل تمام حركة دوريّة ، لطلعت من مغربها ؛ وتعلم أنّ النّهار ليس إلّا من طلوعها ، لأنّ النّهار عبارة عن مدّة طلوع الشّمس وظهورها ، فيتثنّى النّهار ، وليس كذا . لأنّا نرى أنّها إذا غربت لم ترجع إلى المشرق إلّا بعد مدّة يقطع فيها النّصف الآخر من الأرض الّتى تحتنا . فحركات الأفلاك دوريّة تامّة . وهو المطلوب الأوّل . وعلمت وجود المحدّد ، وأنّ السّفل ، يتحدّد بالمركز ، أي بمركزه ، كما أنّ العلو يتحدّد بمحيطه ، والأرض عنده ؛ أي عند المركز بحيث ينطبق مركز ثقلها عليه لازمة له غير مفارقة عنه ، ولو جاوزت المركز من أىّ جانب فرض ، كانت قاصدة إلى العلو ، لأنّ المتحرّك عن المركز إلى أىّ جانب كان قاصدا جهة العلو ، كما أنّ المتحرّك إلى المركز ، كيف كان ، قاصد جهة السّفل ، ولا يلائمها ، أي : العلو الأرض لأنّ الملائم لها هو السّفل دون العلو ، وسيأتيك كيفيّة أمره ، أمر العلو ، من أنّه لا يلائم الأرض أو السّفل من أنّه يلائمها . وجميع الحوادث الّتى عندنا ، أي : في عالم ( 193 ) الكون والفساد ، من هرب الحرارة واستيلاء البرودة وقلّة النّشوّ والنّموّ ورطوبات أنواع النّبات وضعف ماسكة الأوراق في الشّتاء وضدّ الجميع في الرّبيع ، وكذا شدّة نشوّ البطيّخ و