محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

377

شرح حكمة الاشراق

على غير شئ هو الواجب لذاته ، إذا وجد ذلك الشّىء ، وهو الواجب الدّائم الوجود ، وجب أن يوجد ، العالم . ولأنّ الواجب أزلىّ يكون العالم كذلك ، لاستحالة تخلّف المعلول عن العلّة التّامّة ، وإلّا فهو ممّا لا يتصوّر وجوده ؛ أي إن كان ممتنعا ، أو توقّف على غيره ، أي إن كان ممكنا ، لاستحالة أن يكون واجبا ، فما كان هو الّذى توقّف عليه ، وقد فرض أنّ التّوقّف عليه ، وهو محال . وكلّ ما سوى نور الأنوار ، من الأربعة المذكورة ، لمّا كان منه ، فلا يتوقّف على غيره ، كما يتوقّف شئ من أفعالنا على وقت أو زوال مانع أو وجود شرط ، فإنّ لهذه مدخلا في أفعالنا ، ولا وقت مع نور الأنوار متقدّما على جميع ما عدا نور الأنوار ، حتّى يقال : إنّ إيجاده العالم توقّف على ذلك الوقت . وفي بعض النّسخ : « ولا وقت مع نور الأنوار متقدّم على جميع ما عدا نور الأنوار » . والأوّل أظهر وأولى ، لأنّ هذا لا يحتاج إلى تقدير دونه . فإنّ نفس الوقت أيضا من الأشياء الّتى هي غير نور الأنوار . وهو متأخّر عنه ، لأنّه معه . واعلم أنّ القول بالصّفات القديمة من الحياة والعلم والقدرة والإرادة الزّائدة على ذاته تعالى ، على ما يقول بها الأشاعرة ، وإن كان باطلا - لما عملت أنّ صفاته عين ذاته - فإنّ ثبوتها له ، تعالى لا يقدح فيما نحن فيه ، كما ظنّ القوم ، من أنّه إذا فعل بالإرادة اندفع برهان الأزليّة عنهم ، فإنّ الإرادة وكلّ صفة غيرها إذا كانت دائمة بدوام ذاته ولم يتوقّف الفعل على غيرها ، وجب أن تدوم بدوامها . وإلى هذا أشار بقوله : فلمّا كان نور الأنوار - وجميع ما يفرضه « الصّفاتيّة » ، أي : الأشعريّه ومن يجرى مجراهم ، صفة - دائمة ، لأنّهم قائلون بقدمها ، فيدوم بدوامه ، دوام جميع ما يفرضونه ما ، يحصل ، منه ، من الجميع ، لعدم توقّفه على أمر منتظر ؛ ولا يمكن في العدم البحت ، فرض تجدّد ، تجدّد حال يكون الأولى به أن يصدر عنه شئ أو بالشّىء أن يحصل عنه ، لعدم الأولويّة في العدم الصّرف . مع أنّ كلّ ما يتجدّد يعود الكلام إليه .