محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
378
شرح حكمة الاشراق
لأنّ حال كلّ ما يتجدّد حال ما ، لأجله التّجّدد في استدعاء مرجّح حادث ، فإنّ كلّ ما يدعى من الأمور الّتى لأجلها حدث العالم بعد أن لم يكن ، كحدوث إرادة أو قدرة أو وقت موافق أو زوال مانع أو تعلّق علم أو حضور مصلحة أو أىّ شئ كان ، فإنّ الكلام في حدوثه واستدعائه لمرجّح آخر حادث ، كالكلام في حدوث العالم نفسه واستدعائه لذلك ، فلا يقف تسلسل الحوادث المتعاقبة عند حدّ لا يتقدمه حادث آخر . وعلى هذا ، لو لم يكن العالم أزليّا كانت الحوادث غير متناهية في الأزل ، فيلزم من عدم أزليّة العالم أزليّته وكلّ شئ لزم من عدمه ثبوته ، فعدمه باطل فعدم أزليّة العالم باطل ، فأزليّته حق ، وهو المقصود ، إليه الإشارة بقوله : فنور الأنوار والأنوار القاهرة ظلالها ، أي الأفلاك وكليّات العناصر ، وأضواؤها المجرّدة ، أي النّفوس الفلكيّة النّاطقة ، دائمة ، أي أزليّة . وأمّا أنّ الأنوار القاهرة كذلك ، فإنّ تأثيره في المعلول الأوّل لا بدّ وأن يكون أزليّا ، لأنّه إمّا أن يجب صدوره عنه أو يمتنع . والثّانى باطل ، وإلّا لما وجد ، فتعيّن الأوّل . بيان الشّرطيّة : أنّ المعلول الأوّل إن لم يتوقّف على غير ذات الواجب ، وجب صدوره ، لاستحالة انفكاك الأثر عن العلّة التّامّة ؛ وإن توقّف على غير ذاته امتنع صدوره ، لامتناع وجود معلول آخر قبل المعلول الأوّل . وكذا المعلول الثّانى ، إمّا أن يجب صدوره عنهما أو يمتنع ، لأنّه إن لم يتوقّف على غيرهما [ وجب ، وإن توقّف على غيرهما ] امتنع ، لامتناع وجود معلول ثان قبل الثّانى . وقس عليه البواقي . وعلى هذا يدوم العالم ، أعنى الأربعة المذكورة بلوازمها ( 191 ) الأوليّة مع دوام الواجب . ولا يلزم من دوام الشّىء مع الشّىء مساواتهما ، وعدم أولوّية أحدهما بالعليّة والآخر بالمعلوليّة ، على ما يقوله المتكلّمون ، من « أنّ العالم لو دام مع الواجب لزم ذلك » ، وهو محال ، فإنّ دوام أثر الشّىء مع الشّىء لا يقتضى ذلك . واعتبر ذلك بالنيّر وشعاعه الدّائم معه . وهو المراد من قوله : وقد علمت أنّ الشّعاع المحسوس هو من النّيّر ، لا النيّر من الشّعاع . وكلّما يدوم النّيّر [ الأعظم ] ، يدوم