محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
361
شرح حكمة الاشراق
ومعنى قولهم ، اى قول المتقدّمين ، « أنّ في عالم العقل إنسانا كلّيّا » أي : نورا قاهرا فيه اختلاف أشعّة متناسبة يكون ظلّه في المقادير . وفي نسخة : « في الأعيان » ، صورة الإنسان ، و ، ذلك النّور القاهر ، هو كلّىّ ، لا بمعنى أنّه محمول ، على كثيرين ، لاستحالته على ما عرفت ، بل بمعنى أنّه متساوي نسبة الفيض على هذه الأعداد ، وكأنّه الكلّ ، وهو الأصل . وليس هذا الكلّىّ ما نفس تصوّر معناه لا يمنع وقوع الشّركة ، فإنّهم ، أي : المتقدّمين ، معترفون بأنّ له ، للنّور القاهر الّذى هو ربّ الصّنم ، ذاتا متخصّصة ، وهو عالم بذاته ، فكيف يكون معنى عامّا لا يمنع نفس تصوّر معناه وقوع الشّركة فيه ، وإذا سمّوا في الأفلاك كرة كلّيّة وأخرى جزئيّة ، لا يعنون به الكلّىّ المشهور في المنطق ، بل يعنون ، بالكرة الكلّيّة للكوكب ، الكرة المشتملة على جميع كراته المستلزمة لجميع أحواله . فتعلّم هكذا ، وهو أنّهم لا يعنون بكون ربّ صنم النّوع كلّيّا ، الكلّىّ المشهور في المنطق ، بل يعنون به كونه مستلزما لجميع أحوال النّوع . وأمّا الّذى احتجّ به بعض النّاس في إثبات المثل : من « أنّ الإنسانية بما هي ، أي : من حيث هي ، إنسانيّة ليست بكثيرة ، وإلّا لم يكن الشّحص الواحد إنسانا فهي واحدة » ، وكذا الفرسيّة وغيرها من الأنواع ، فكلّ نوع جسمانىّ له شخص واحد قائم [ بذاته ] في عالم الننّور ، هو ذلك النّوع على الحقيقة ، ويطابق المعنى المعقول منه ، وهذه الأشخاص هي المثل الأفلاطونيّة . كلام غير مستقيم . فإنّ الإنسانيّة ، بما هي إنسانيّة لا تقتضى الوحدة والكثرة ، إذ لو اقتضت الوحدة لما صحّ عليها الكثرة ، ولو اقتضت الكثرة لما صحّ عليها الوحدة ، فلم يكن الشّخص الواحد ولا للأشخاص الكثيرة إنسانا ، وكذا حكم جميع الماهيّات ، فإنّها من حيث هي لا تقتضى الوحدة والكثرة ولا الكلّيّة والجزئيّة ولا غيرهما من المتقابلين وإن كانت لا تخلو عن أحدهما ، بل هي ، الإنسانيّة من حبث هي ، مقولة عليهما ، على الواحد والكثير ، جميعا . ولو كان من شرط مفهوم الإنسانيّة الوحدة ، فما كانت الإنسانيّة مقولة على