محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
362
شرح حكمة الاشراق
الكثيرين . وليس إذا لم تقتض الإنسانيّة الكثرة يكون لا اقتضاء كثرتها اقتضاء الوحدة ، ليلزم كونها واحدة . وفي بعض النّسخ : « وليس إذ لم تقتض الإنسانيّة الكثرة لا اقتضاء كثرتها يقتضى الوحدة » ، وفي البعض : « وليس إذ لم تقتض الإنسانيّة الكثرة لا اقتضاء كثرتها اقتضاء الوحدة » . والأوّل أولى من الثّانى ، وهو من الثّالث ، على ما لا يخفى بل نقيض الكثرة الّلا كثرة ، وعدم اقتضاء الكثرة ليس اقتضاء اللّا كثرة ، لأنّ نقيض اقتضاء الشّىء ، لا اقتضاء الشّىء ، ونقيض اقتضاء الكثرة إنّما هو لا اقتضاء الكثرة ، فيجوز صدقه مع لا اقتضاء الوحدة . لا اقتضاء الّلاكثرة الّتى هي الوحدة ليمتنع صدقه مع لا اقتضاء الوحدة ، فيستلزم الوحدة ، فتكون الإنسانيّة وغيرها من الماهيّات من حيث هي واحدة ، وهي المثل . ثمّ ، هذا الدّليل ، بعد تسليم ما فيه من المقدمة الممنوعة ، لا ينتج المطلوب ، وهو كون الإنسانيّة الواحدة موجودة في الخارج ، إذا لإنسانيّة الواحدة المقولة على الكلّ إنّما هي في الذّهن ، لا تحتاج لأجل الحمل ، على أشخاص الخارجيّة ، إلى صورة أخرى ، غير الصّورة المنطبعة في الذّهن ، لنكون تلك الصّورة الأخرى ( 183 ) خارجة وقائمة بذاتها ، فتكون هي المثل ، فالاحتجاج بهذا الوجه على إثبات المثل غير مستقيم . وكذا ما قيل ، من « أنّ أشخاص كلّ نوع فاسدة والنّوع باق » ، وهو كلّىّ ، فالأنواع الأصليّة باقيه مع كلّيّة كلّ منها ، إذ لا يلزم منه أن يكون الباقي قائما بذاته ليستلزم المطلوب ، لجواز أن يكون قائما بغيره ، وهو المراد من قوله : وما قيل : « إنّ الأشخاص فاسدة والنّوع باق » ، لا يوجب أن يكون ، النّوع الباقي ، أمرا كلّيّا قائما بذاته ، بل للخصم أن يقول : الباقي صورة في العقل وعند المبادى . أي : النّوريّة ، لا صورة قائمة بذاتها ، ومثل هذه الأشياء إقناعيّة . وليس اعتقاد أفلاطون وأصحاب المشاهدات ، كفيثاغورس وأنباذقلس وهرمس وغيرهم ، من الأفاضل الأماثل ، بناء على هذه الإقناعيّات ، بل على أمر آخر .