محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

350

شرح حكمة الاشراق

الحاصل منها لتأخّره عنها ، لا يكون عناية بها ولا متقدّما عليها . وفي بعض النّسخ : « فيطلب » ، وفي بعض « فبطلت » ، أي العناية المتقدّمة على الأشياء والظّاهر أنّ « فبطلت » تصحيف « فيطلب » ، [ لأنّه إن صحّ من حيث المعنى فلا يصحّ من حيث اللّفظ ، إذ لو كان المراد منه البطلان ، لا الطّلب ، كان الواجب أن يقول : « فيبطل العناية المتقدّمة » لكونه جزاء الشّرط وإن صحّ بتأويل ، ويؤيّده قوله : فإذن الحقّ في العلم قاعدة الإشراق ، لأنّ الحقّ إنّما يقال بإزاء الباطل . وأيضا قوله بعد هذا : وإذا بطلت ، أي العناية ، فكأنّه قال : « فإذا بطل ما قالوه في العناية والعلم ، فالحقّ فيه قاعدة الإشراق الّذى هو مذهب أهل الذوق والكشف من الحكماء المتألّهين » . وهو أنّ علمه بذاته هو كونه نورا لذاته وظاهرا لذاته ، وعلمه بالأشياء كونها ظاهرة له ، على سبيل الحضور الإشراقىّ ، إمّا بأنفسها ، كأعيان المجرّدات والمادّيّات وصورها الثّابته في بعض الأجسام كالفلكيّات ، أو متعلّقاتها ، كصور الحوادث الماضية والمستقبلة الثّابتة في النّفوس الفلكيّة ، فإنّها وإن لم تكن ظاهرة له بأنفسها ، لكنّها ظاهرة له بمتعلّقاتها ، الّتى هي مواضع ، وفي بعض النّسخ : « مواقع » ، الشّعور المستمرّ للمدبّرات العلويّة ، لإحاطة إشراقه الظّهورىّ الحضورىّ بالمدبّرات ، وهي النّفوس الفلكيّة بالذّات وبما فيها من صور الحوادث بالعرض ، وكذا إن كان في المبادى العقليّة صور تكون ظاهرة وحاضرة له تبعا لكون المبادى كذلك . وذلك ، أنّ علمه بالأشياء إضافة لكونه عبارة عن ظهور الأشياء له ، وظهور الشّىء للشّىء إضافة ، تحصل لأحدهما بالنّسبة إلى الآخر ، وعدم الحجاب ، الّذى هو شرط الإبصار ، سلبىّ ، لاحتياج إليه في إدراكه تعالى ، لأنّه لا يحجبه شئ عن شئ ليشترط نفيه . والّذى يدلّ على أنّ هذا القدر ، وهو ظهور الأشياء له تعالى ، كاف ، في علمه بها ،