محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
342
شرح حكمة الاشراق
نوريّتها ، ولهذا فإنّ النّور قد يصل بكثرة الانعكاس إلى حيث لا ينعكس عنه النّور لضعفه . والنّهايّة في المترتّبات واجبة ، لما سبق تقريرة في موضعه . فلا يلزم من كلّ قاهر قاهر ، من كلّ نور قاهر نور قاهر إلى غير النّهاية ، ولا عن كلّ كثرة ، من الجهات ، كثرة من الأنوار والبرازخ لا إلى حدّ ، ولا عن كلّ شعاع شعاع . وفي بعض النّسخ : « شئ » . وينتهى النّقص ، في جواهر الأنوار النّازلة وجهاتها ، إلى ما لا يقتضى شيئا أصلا ، كما ينتهى الشّعاع الحسّىّ بالانعكاسات . الكثيرة من بيت إلى آخر إلى حدّ لا يبقى له أثر في الإضاءة ، فلا يلزم من كلّ قاهر ، ولا عن كلّ كثرة كثرة ، وإن كان لزوم الكثرة إنّما يتصوّر عن كثرة ، ولزوم القاهر عن قاهر ، فإنّ الكثرة يجب أن تصدر عن كثرة ، ولا يجب أن تصدر عنها كثرة ، ولو لزم عن كلّ كثرة كثرة لذهب إلى غير نهاية ، وقد عرفت استحالته . وإذا كانت الأفلاك حيّة ، لتحرّكها بالإرادة حركة دوريّة ، ولها نفوس ، مدبّرات لأجرامها ، متصرّفة فيها ، فلا تكون مدبّراتها عللها ، أي علّة لأجرامها ، إذ لا تستكمل العلة النّوريّة بالجوهر الغاسق ، وهو الجوهر الفلكىّ المظلم ، لأنّ العلّة أشرف من المعلول والمستكمل بالغير أخسّ منه ، لكنّ النّفوس الفلكيّة تستكمل بأبدانها الّتى هي الأفلاك ، فلا تكون علّة لها . ولا يقهرها ، أي العلّة النّوريّة ، الغاسق بالعلاقة ، أي بسببها ، إذ من شأن العلّة أن تقهر المعلول ، لا بالعكس ، لكنّ الغاسق يقهر مدبّره . فإنّ النّور المدبّر مقهور من وجه بالعلاقة ، فلا يكون علّة الغاسق ، وهو الأفلاك ، بل عللها كلّها ، هي الطّبقة العرضيّة أصحاب الأصنام وأرباب الطلسمات الّتى هي الأنواع الجسميّة . فيكون مدبّرها ، مدبّر الأفلاك ، نورا مجرّدا ، عن المادّة ، لا عن العلاقة ، وعلّتها مجرّدة عنهما . وقد نسميّه ، أي : مدبّر الفلك ؛ وهو نفسه النّاطقة ، « النّور الإسفهبد » ، لأنّه باللّسان الفهلوىّ : زعيم الجيش ورأسه ، والنّفس النّاطقة رئيس البدن وما فيه من القوى ، فلهذا كانت إسفهبد البدن . وهذا يرشدك إلى أنّه ، ( 21 ) وفي أكثر النّسخ « لما أنّه » ، لمّا كان من لدن الأوّل ، ( 22 ) أي من