محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
343
شرح حكمة الاشراق
لدن نور الأنوار ، ضرورىّ جهات قهر ومحبّة ، القهر منه والمحبّة من معلوله ، إذ كلّ عال قاهر للسّافل ، والسّافل عاشق ومشتاق إليه ، وفي القواهر جهتا استغساق فقرىّ واستنارة ، هي جهة استغنائها ، فتركّبت الأقسام ، أي جهات الفقر والاستغناء والقهر والمحبّة ، في المعلولات ، فصارت ، المعلولات ، هكذا : نور الغالب عليه القهر ، ونور ، الغالب عليه المحبّة ، وغاسق ، فيه القهر من المستنيرات في الكواكب ، كالشمس والقمر ، لقهرهما الظّلمة وأنوار غيرهما من الكواكب ، وغاسق ، الغالب فيه المحبّة أيضا من المستنيرات الكوكبيّة ، كالزّهرة مثلا ، وغواسق غير مستنيرة ، الغالب فيهما القهر ، وهي الأثيريّات ، أي الفلكيات ، المتأبيّة عن الفساد ، كالخرق والالتيام ، والّنموّ والذّبول ، والتّخلخل والتّكاثف ، إلى غير ذلك من أنواع التّغيّر وأصناف الاستحالة ، المؤثّرة في الأجرام العنصريّة ، وهي جهة قهرها إيّاها . وغواسق ، الغالب عليها المحبّة والذّلّ ، وهي العنصريّات المطيعة لها ، أي للأثيريّات من الأفلاك والكواكب ، العاشقة لأضوائها ، القبيحة عند احتجابها عنها ، عن تلك الأضواء . ثمّ النّار لمّا قربت من الأثيريّات ، لزمها أيضا قهر على ما تحتها . هذا لا يوافق مذهبه ، لأنّه منكر ، عنصر النّار ، كما سيبيّن ، ولهذا قال : وسنذكر شرح ذلك إن شاء اللّه . وهو أنّ المراد من النّار ( 173 ) هو الهواء الحارّ الملاصق للفلك ، هذا إن حمل قربها من الأثيريّات على القرب المكانىّ ، وإن حمل على القرب بالرّتبة منها لنوريّتها ، وغير ذلك ممّا سنشرح ، فيوافق مذهبه ، ولا يحتاج إلى هذا التّأويل ، وهو الصّحيح . واعلم أنّ لكلّ علّة نوريّة بالنّسبة إلى المعلول محبّة وقهرا ، وللمعلول بالنّسبة إليها محبّة يلزمها ذلّ . لكن أوّل نسبة وقعت في الوجود هي نسبة النّور الأقرب إلى نور الأنوار ، لأنّ الأقرب عاشق له ، وهو قاهر إيّاه بحيث يعجز عن اكتناهه والإحاطة به . ولما وقعت مشتملة على محبّة من جهة الأقرب وقهر من جهة الأنوار ، مع أنّ