محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

326

شرح حكمة الاشراق

مفصّلا . وحاصل المقابلة يرجع إلى عدم الحجاب بين الباصر . وفي بعض النسخ : « بين النّاظر » ، والمبصر . وعلى هذا يكون شرط الإبصار عدم الحجاب بين العين السّليمة والمستنير . فلو انتفى سلامة العين امتنع الإبصار ، وهو ظاهر ، وكذا لو انتفى استنارة المرئىّ ، كما في القرب المفرط ، أو وجد الحجاب أو ما في حكمه ، كما في البعد المفرط فإنّ القرب المفرط ، كالباطن الجفن عند الغموض . وإنّما قيّدنا بالغموض ليلزم مقابلة الباطن للنّور الباصر ، وإلّا لجاز أن يقال : إنّ عدم الرّؤية لعدم المقابلة ، لا للقرب ، إنّما منع الرّؤية ، لأنّ الاستنارة ( 164 ) أو النّورية شرط للمرئىّ ، بأن يكون منيرا بذاته أو مستنيرا بغيره ، فلا بد من النّورين : نور باصر ونور مبصر والجفن لدى الغموض لا يتصوّر استنارته ، أي استنارة باطنه ، بالأنوار الخارجة ، أي العارضة لوجود الحجاب ، وهو الجفن ، لمنعه أن يستنير باطنه بالنّور العارض لظاهره . وليس لنور البصر من القوّة النّوريّة ما ينوّره ، أي باطن الجفن ، فلا يرى ، لعدم الاستنارة ، وكذا كلّ قرب مفرط ، مانع من الاستنارة والرّؤية . والبعد المفرط في حكم الحجاب ، لقلة المقابلة . فالمستنير أو النّور كلّما كان أقرب ، كان أولى بالمشاهدة ما بقي نورا أو مستنيرا . يعنى ما لم يبلغ القرب إلى الإفراط ، وإلّا لما كان أولى بالمشاهدة . قاعدة أخرى اشراقيّة في أن مشاهدة النّور غير إشراق شعاع ذلك النّور على من يشاهده وتقريره قوله اعلم : أنّ لعينك مشاهدة ، للمرئيّات كالشمس ، مثلا وشروق شعاع ، أي وقوعه عليها ، من النيّرات ، كالشمس أيضا . وشروق الشّعاع ، وهو وقوع شعاع الشّمس عليها ، غير المشاهدة ، مشاهدتها للشّمس ، لأنّ البصر إذا شاهد الشّمس وأشرق عليه شعاعها ، فإنّ الشّعاع يقع عليها ، على العين ، حيث هي والمشاهدة