محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
323
شرح حكمة الاشراق
برازخ كثيرة ، تقتضى صدور تلك الحركات المختلفة منها ، من ممثّل ومايل وخارج وتدوير ، على ما هو مشروح في « علم الهيئة » . وكلّ هذه ، وكلّ واحد من هذه البرازخ المشتمل عليه برزخ كلّ السّبعة ، غير غنيّة ، لإمكانها ، بل مفتقرة في تحقّقها وكمالاتها إلى نور مجرّد ، لاستدعاء الحركة المستديرة الإراديّة محرّكا حيّا ، هو نفسه النّاطقة المتصرّفة فيه ، الّتى هي نور مجرّد قائم بذاته . ولمّا فرغ من بيان « أن للأفلاك نفوسا ناطقة » ، شرع في بيان صدور الكثرة عن الواجب وقال : ولمّا لم يصدر من نور الأنوار غير النّور الأقرب ، وليس في النّور الأقرب أيضا ، كما في الواجب ، جهات كثيرة ، فإنّه ترجع الكثرة فيه ، في النّور الأقرب ، سواء كانت ذاتيّة أو عرضيّة ، إلى كثرة جهات ما يقتضيه ، أي علّته ، لما مرّ غير مرّة ، فيفضى ، تكثّر جهات النّور الأقرب ، إلى تكثّر نور النّور ، وهو محال ، فالنّور الأقرب بسيط ليس فيه جهات كثيرة . وفي البرازخ كثرة ، لما سبق تقريره ، فإن حصل به ، بالنّور الأقرب ، برزخ واحد ولم يحصل منه نور ، لتوقف الوجود عنده ولم يحصل شئ ، من الأنوار والأجسام ، لامتناع صدورهما من الجسم ، كما سلف بيانه . وليس كذا ، إذ في البرازخ كثرة وفي الأنوار المدبّرة ، [ أي ] وكثرة أيضا . وإن حصل من النّور الأقرب أيضا نور مجرّد ، وهكذا من هذا النّور نور مجرّد آخر ، ولم يوجد في واحد من هذه الأنوار اثنينيّة . فلم يتادّ إلى البرازخ . لتركّبها من الهيولى والصّورة الممتنع صدورهما ممّن لا اثنينيّة فيه . ثمّ ما دام كلّ واحد ، من المعلولات ، نورا ، فمن حيث نوريّته لا يحصل منه الجوهر الغاسق ، لأنّ المعلول لا بدّ وأن يكون مناسبا للعلّة من بعض الوجوه ، مع أنّه لا مناسبة بين الغاسق والنّور من حيث هو . فلا بدّ وأن يكون النّور الأقرب يحصل به برزخ ونور مجرّد ، فإن له ، للنّور الأقرب اعتبارين ، فقرا في نفسه ، لإمكانه في نفسه ، وغنىّ بالأوّل ، لوجوبه به ، فله تعقّل