محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

324

شرح حكمة الاشراق

فقره ، وهو هيئة ظلمانيّة له ، وهو يشاهد نور الأنوار ويشاهد ذاته ، لعدم الحجاب بينه وبين نور الأنوار ، إذ الحجب إنّما تكون في البرازخ والغواسق والأبعاد . ولا جهة ولا بعد لنور الأنوار ولا للأنوار المجرّدة بالكلّيّة . فبما يشاهد من نور النّور يستغسق ويستظلم نفسه بالقياس إليه ، [ فإنّ النّور الأتمّ يقهر النّور الأنقص ] . فبظهور فقره له واستغساق ذاته عند مشاهدة جلال نور الأنوار بالنّسبة إليه يحصل منه ظلّ هو ( 163 ) البرزخ الأعلى الّذى لا برزخ أعظم منه ، وهو المحيط المذكور ؛ وباعتبار غناه ووجوبه بنور الأنوار ومشاهدة جلاله وعظمته يحصل منه نور مجرّد آخر ، فالبرزخ ظلّه ، والنّور القائم ضوء منه ، وظلّه إنما هو لظلمة فقره . ولسنا نعنى بالظّلمة إلّا ما ليس بنور في ذاته هيهنا ، لا ما يذكره المشّاؤون ، من أنّ الظّلمة عدم النّور فيما يمكن فيه التّنّور [ وباقي ألفاظ الكتاب ظاهر غنىّ عن الشّرح ] . قاعدة [ في كيفية التّكثّر ] النّور السّافل إذا لم يكن بينه وبين العالي حجاب يشاهد العالي ويشرق نور العالي عليه ، لكن ليس بين الأنوار المجرّدة في الموادّ حجاب ، لأنّه من خاصيّة الأبعاد الجرميّة ، وهي مجرّدة عنها ، ولهذا يحجب بعضها بعضا بل كلّ سافل حتّى النّور الأبعد الأسفل يشاهد العالي ، حتّى نور الأنوار . وكلّ عال حتّى نور الأنوار يشرق شعاعه على السّافل حتّى الأسفل ، إذ من طبيعة النّور الإشراق على كلّ قابل مستعدّ ، وكذلك يشرق العالي على السّافل إشراقا عقليّا مستمرّ الوجود . فالنّور الأقرب يشرق عليه شعاع من نور الأنوار . فإن قيل : يلزم أن يتكثّر جهة نور الأنوار بإعطاء الوجود ، للنّور الأقرب ، والإشراق ، عليه . وكذا على باقي الأنوار يقال : الممتنع الموجب للتّكثّر إنّما هو أن يوجد شيئان عنه ، عن نور الأنوار عن مجرّد ذاته ، وليس هيهنا كذا . أمّا وجود النّور الأقرب فلذاته فحسب ، وأمّا شروق