محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
308
شرح حكمة الاشراق
على الإضافة بينه وبين العلّة . فصل [ 2 ] في بيان أنّ أوّل صادر من نور الأنوار نور مجرّد واحد وإن فرض وجود ظلمة ، من نور الأنوار ، فلا يحصل منه معها نور ، وإلّا تعدّدت جهاته ، على ما سبق . والأنوار المجرّدة المدركة والعارضة كثراتها ظاهرة . فلو صدر منه ظلمة لكانت واحدة ، لامتناع صدور غيرها معها . ولذلك قال : وما وجد غيرها من الأنوار ، لاستحالة صدور الأشرف من الأخسّ ، لكون العلّة أشرف من المعلول ، والظّلمات ، لتوقّفها على الأنوار ، كما ستبيّن في قاعدة الإمكان الأشرف . ومنه يعلم استحالة أن يكون الصّادر الأوّل ظلمة ، والوجود يشهد ببطلانه . فنور الأنوار لمّا لم يتصوّر أن يحصل منه على وحدته كثرة ، وفي بعض النسخ : « كثير » ، ولا إمكان ، لحصول ظلمة من غاسق ( 155 ) أي : جوهر مظلم ، أو هيئة ، أي : عرض مظلم ، ولا نوران . وفي بعض النّسخ : « ولا نورين » . وهذا أولى ، لكونه معطوفا على الأقرب ، وهو « ظلمة » . والأوّل معطوف على « كثرة » ، وفيه بعد ، لتوسّط قوله : « ولا إمكان » . فأوّل ما يحصل منه نور مجرّد واحد . هو المسمّى عند بعض الأوائل ب « العنصر الأوّل » ، لأنّه أصل ما عداه من الممكنات ، لأنّ ما عداه معلول له . وعند المشّائين « عقل الكلّ » ، إمّا لأنّه عقل لجملة العالم ، وإمّا لأنّه في المشهور هو العلّة لوجود الفلك الأقصى الّذى يقال لجرمه « جرم الكلّ » ، ولحركته « حركة الكلّ » ، لإحاطة جرمه وحركته بجميع الأجرام والحركات الدّاخلة تحت جرمه وحركته . وهذا وإن كان مشهورا فهو غير متيقّن . ثمّ لا يمتاز ، هذا النّور المجرّد عن نور الأنوار بهيئة ظلمانيّة مستفادة من نور الأنوار ، فيتعدّد جهات نور الأنوار . وقد عرفت لزوم التّعدّد وكيفيّة استلزامه للمحال ، فلا حاجة إلى تكراره هذا مع ما برهن ، من أنّ الأنوار ، سيّما المجرّدة ، غير