محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
309
شرح حكمة الاشراق
مختلفة الحقائق . وإنّما هي نوع واحد ، لا يتميّز بعضها من بعض إلّا بالكمال والنّقص . وهو راجع في الحقيقة إلى زيادة في الذّات الكاملة ونقص في النّاقصة وخارج عن التّمييز الفصلىّ والعرضىّ . فإذن التّمييز بين نور الأنوار وبين النّور الأوّل ، الّذى حصل منه ، ليس إلّا بالكمال والنّقص . وكما أنّ في المحسوسات النّور المستفاد لا يكون كالنّور المفيد في الكمال ، كما هو الحال في نور الشّمس وشعاعها ، فالأنوار المجرّدة حكمها هكذا ، فإنّ النّور الأوّل ، وإن كان أشدّ نوريّة وإشراقا وأكثر كمالا بالنّسبة إلى ما دونه من الأنوار العقليّة ، فهو أضعف نوريّة وإشراقا ، وأقلّ كمالا بالنّسبة إلى نور الأنوار ، بل لا نسبة لكماله وإشراقه المتناهى إلى نور الأنوار الغير المتناهى كمالا وإشراقا بخلاف النّور الّذى هو دون النّور الأوّل ، فإنّ له نسبة اليه . والحقّ : أن نسبة جميع الأنوار العقليّة وغيرها من الأنوار إليه ، كنسبة الأجسام المشفّة الّتى لا لون لها ولا نور إلى نور الشّمس . والأنوار العارضة ، للأجسام ، قد يختلف كمالها وضعفها بسبب المفيد وإن اتّحد القابل واستعداده ، لقبول الأنوار العرضيّة كحائط واحد يقبل النّور من الشّمس ومن السّراج ، فإنّ الأشعّة وإن اتّحد محلّها واستعداده لقبولها ، لكن ما يقبله من الشّمس أكمل ممّا يقبله من السّراج ، لاختلافهما بالكمال والنّقص . أو ما ينعكس . تقديره : « أو كأرض تقبل النّور من الشّمس والسّراج أو ما ينعكس » ، من الزّجاج على الأرض ، على تلك الأرض ، من شعاع الشّمس . وله تقدير آخر ، وهو أن يكون المعنى : « كحائط يقبل النّور من الشّمس ومن السّراج أو ممّا ينعكس عليه من الزّجاج الموضوع على الأرض من شعاع الشّمس » . وعلى هذا ، يكون « الأرض » في قوله : وبيّن أنّ الأرض ، بمعنى الحائط . وهذا التّقدير أولى ، إذ ليس فيه إلا تفسير الأرض بالحائط ، وليس ببعيد . بخلاف التّقدير الأوّل ، فإنّ فيه بعد كثرة الإضمار فيه ، على ما لا يخفى . تقبل من الشّمس أتمّ ممّا انعكس عليها من الزّجاج أو ما يقبل من السّراج . ولا يخفى أنّ التّفاوت في الكمال و