محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

307

شرح حكمة الاشراق

فالجهتان المختلفتان إن كانتا من عوارضه عاد الكلام إليهما حتّى ينتهى إلى جهتين في ذاته ، لامتناع التّسلسل ، ففيه [ في نور الأنوار ] جهتان ، وقد بيّنا امتناعهما . لكونه أبسط ما في الموجودات . وهذا ، البرهان يكفى في حصول ، [ في استحالة حصول ] كلّ شيئين منه كيف كانا ، أي سواء كانا نورين أو ظلمتين ، أو أحدهما نورا والآخر ظلمة . ثمّ لمّا كان هذا الكلام مجملا ، استشعر أن يمنع كونه كافيا في نورين وظلمتين ، لجواز اتّفاقهما في الحقيقة ، فلا يكون أحدهما غير الآخر ، قال : وفي التّفصيل نقول : لا بدّ من فارق بين الاثنين ، لأنّ الإثنينيّة لا تتصوّر إلّا باختلاف ، إمّا بالحقيقة أو بعرضىّ غير متّفق فيهما ، إذ لو اشتركا من جميع الوجوه لم يكن بينهما اثنينيّة ، والمقدّر خلافه ، ولا بدّ أيضا أن يشتركا في شئ ، كالجوهريّة أو العرضيّة أو النّوريّة أو غيرهما . ثمّ يعود الكلام إلى ما به الافتراق والاشتراك بينهما ، بأن نقول : ما به الاشتراك والامتياز أمران متغايران بالحقيقة صدرا عن الواحد الحقيقىّ . فيلزم جهتان في ذاته ، لما مرّ غير مرّة ، وهو محال ، كما عرفت ، وقد عورض هذا البرهان وما قبله : بأنّ الشّىء الواحد يسلب عنه أشياء كثيرة ، كالإنسان الّذى ليس بحجر ولا شجر ، والمفهوم من أحد السّلبين غير المفهوم من الآخر . وعلى هذا ، فكان يجب أن لا يسلب من الواحد إلّا واحد ، ولا يقبل إلّا واحد ، أو لا يوصف إلّا بواحد والجواب : أنّ سلب الشّىء عن الشّىء ، وقبول الشّىء للشئ ، واتّصاف الشّىء ، بالشّىء ، أمور لا تلزم الواحد من حيث هو واحد ، بل تفتقر إلى تحقّق أمور أخر ، كالمسلوب والمقبول والوصف . ولا ينتقض هذا : بأنّ الصّدور لا يتحقّق إلّا بصادر ، وما صدر عنه ، إذ لا نعنى بالمصدور هيهنا : المعنى الإضافىّ من العلّة والمعلول ، من حيث يكونان معأ ، بل كون العلّة بحيث يصدر عنها المعلول ، فإنّه بهذا المعنى يتقدّم على المعلول ، ثمّ