محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
303
شرح حكمة الاشراق
ثمّ الجهتان ليس كلّ واحد منهما نورا غنيّا ، إذ لا نورين غنيّين ، لما عرفت ، من أن لا نورين غنيّين ، في الوجود ، ولا أحدهما نور غنىّ والآخر نور فقير لأنّ الفقيران كان هيئة فيه ، فيعود الكلام ، أي السّابق ، إليه ؛ من أنّ علّته امّا الذّات أو غيرها ، وهما محالان . وإن لم بكن هيئة فهو مستقلّ . فلا يكون فيه ، وقد فرض جهة في ذاته . وذلك ممتنع . للزوم خلاف المفروض . ولا أن يكون أحدهما نورا والآخر هيئة ظلمانيّة ، لأنّه يعود هذا الكلام بعينه أيضا ، من أنّ مفيد الهيئة الذّات أو غيرها ، إلى آخره ، ولا أن يكون أحدهما جوهرا غاسقا والآخر نورا مجرّدا ، فيكون كلّ واحد غير متعلّق بالآخر ، فلا يكون ، الجوهر الغاسق ، في ذات نور الأنوار أيضا ، كالنّور الفقير المستقلّ ، هذا خلف . فثبت أنّ نور الأنوار مجرّد عمّا سواه ، أي من جميع الموادّ والبرازخ والهيئآت والصّفات ، لا ينضمّ إليه شئ مّا وفي بعض النّسخ : « شئ مّا من الهيئات » ، وإن كانت نورانيّة ، وإلّا استنار بها ، وكان في الوجود أنور منه ، لأن المنير أنور من المستنير ، مع أنّه لا أنور منه ، لأنّه نور الأنوار والنّور المحض المطلق الّذى لا يتخصّص بشئ من الأشياء ، وما عداه لمعة من لمعات أنواره وشرر من شرارناره . ولا يتصوّر أن يكون أبهى منه ، لأنّه أحسن الأشياء وأجملها وأتمّها وأكملها ولمّا رجع حاصل علم الشّىء بنفسه إلى كون ذاته ظاهرة لذاته ؛ وهو النّوريّة المحضة الّتى لا يكون ظهورها بغيرها ، بل يكون ظهورها بذاتها لذاتها ، فنور الأنوار حياته وعلمه بذاته لا يزيد على ذاته ، بل هو نفس ذاته ، وقد سبق بيانه لك في كلّ نور مجرّد ، أنّ ظهوره لذاته نفس ذاته ، وهو علمه وحياته الغير الزّائدين على نفس الذّات . واعلم أنّ الّذى نفينا عن الواجب ، من الصّفات : هي الحقيقيّة ، دون الإضافيّة والسّلبيّة والاعتباريّة : أمّا الإضافيّة ، فهي من جملة المقولات العرضيّة ، الّتى هي من أمّهات العوالي ، ولا يجوز عليها منها . غيرها ، لأنّها غير متقرّرة في ذوات الأشياء ؛ ولا تتغيّر بتغيّرها ، في الذّات المضافة ، شئ يتعلّق بفعل وانفعال . ومثالها ، في